العدد (4045) الخميس 19/10/2017 (مؤيد نعمة 12 عاماً على الرحيل)       النجم مؤيد نعمة       مؤيد نعمة.. بلاغة الكاريكاتــير وحدَّته القاطعة       في ذكرى مؤيد نعمة       مؤيد نعمة.. عبقري من العراق       الحوار الاخير للراحل مؤيد نعمة: الكاريكاتير فن المستقبل       شجاعة مؤيد نعمة وصورته التي غابت       الرسام العراقي مؤيد نعمة: العراق يمتلك خصوصية «متفردة» في فن الكاريكاتير       مؤيد نعمة.. قراءة في خطوطه النبيلة المشاكسة       نبــوءة مؤيــد نعمـــة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :25
من الضيوف : 25
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 17910966
عدد الزيارات اليوم : 3080
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


صعوبة اعتماد السيرة المختصرة عند الكتابة عن فاضل خليل

ظفار احمد المفرجي 
بدا لي  ان من السهل الكتابة عنه، خصوصا ان المصادر التي تتناول حياته و اعماله  متوفرة، فقد وفر  هذا الرجل (د. فاضل) بنشاطه الكبير في مجال الكتابة من  عصارة ذهنه مقالات مهمة كثيرة في الصحافة و على الشبكة العالمية.. بالأضافة  الى ان كثيرين، بادروا للكتابة عنه عبر تاريخه الطويل و اغلب نتاجاتهم  عنه  يمكن الوصول اليها.. مع كل هذا.. كنت واهما..


 وواهم كذلك من يظن بسهولة الأمر لأسباب منها  صعوبة ان تكون موضوعيا.. و صعوبة ملاحقة الحقيقة نفسها التي هي خارج هذه السيرة. و صعوبات اخرى سأذكر بعضها هنا. مثل   الموضوعية المرجوة التي تستند على السيرة الشخصية المختصرة المنشورة في  مجلة المسرح الكردية  (شانو) مثلا
    ومن هنا من هذه السيرة سيفهم حتما القاريء لماذا اسعى باحثا في سيرة هذا الرجل، و الأسباب كثيرة لكل من يفكر في ذلك، اما اسبابي فهي : -

1- ان فاضل خليل رجل واسع الأهتمامات و قادر على التنقل بين المهن الفنية و هو من الحالات الفريدة اذ نجح في اغلبها
2- ان فاضل خليل مخرجا مسرحيا اولا له اسلوب واضح ناجح و دليله شهاداته و هو ايضا استاذا للأخراج اهدى تلاميذه عصارة هذه التجربة فحقق كثير منهم حضوره ايضا
3- ان فاضل خليل يعد احد انجح فناني العراق القادرين على الأدارة التي مارسها طيلة فترة طويلة و نجح فيها
4- ان تجربته التي ارتبطت بالأنجاز تستحق الدراسة لمعرفة اسباب نجاحه التي ارتبطت بدورها بحنكته و رجاحه عقله و قدرته الفائقة على التخلص من المشاكل بأقل الخسائر كميزة في العراق و هو واحد من اكثر رجال المسرح  العراقي دبلوماسية
5- ان فاضل خليل كأحد ركائز جيل مهم من المسرحيين في العراق، كما انه عاصر اجيال مسرحية كثيرة منذ وجوده في المسرح العراقي، و ظل مهما طيلة هذه الفترة
6- ان السبب الأهم لدراسة شخصيات بهذا الحجم هو معرفة اسبابه هو، اسباب نجاحه، و سلوكه طريقه الخاص، ليبقى منيرا للأخرين، فمن ناحية مبرراته المهمة الجريئة، و تفسيره الأشياء و احالة الأسباب و النتائج الى ظروف الواقع، و بالتالي النتائج التي تستند الى العلم و المعرفة.. الواقعية
و اسباب اخرى
    اما ان تكون حياديا فذلك امر اكثر صعوبة.. اذ ان الكتابة اعتمادا على السيرة يعني بالضرورة انك تستبدل سيرة صغيرة مختصرة تلغرافية  بسيرة اخرى اكبر و اشمل و اكثر وضوحا فيها الكثير من الأبداع بالضرورة، و كلاهما معرفة  فالأولى هي شكل مختصر من السيرة الذاتية او”(autobiography) هي  عبارة عن نقل مباشر”او تعبير مباشر من صاحب السيرة  اما السيرة الثانية و هي”(السيرة الغيرية)  او (biography) اي ترجمة حياة الأخرين، فأنها نقل عن طريق الشواهد و الشهادات و الوثائق” وهي  طموح الكاتب الأخر.. وشتان ما بينهما
و السيرة في تعريف شائع”هي ذلك النوع الأدبي الذي يتناول بالتعريف حياة انسان ما” 
«اذا يذهب اهل التاريخ الى ان (السيرة) قصة تاريخية...... تعتمد على الوثائق و المدونات و الأسانيد القاطعة البعيدة عن الكذب و الأفتراء، الا انها قصة تتعلق بحياة انسان فرد ترك من الأثر في الحياة ما جذب اليه التاريخ، و اوقفه على بابه.
 و هي احفل من التاريخ العام بالعواطف الزاخرة الجياشة و الأحاسيس النابضة، لأنها تعرض من سيرة الفرد لجوانب حياته المختلفة حتى تتجلى مقومات شخصيته، و تبرز معالم حياته، لتفصح عن سر نبوغه و تفرده “
اما السيرة الغيرية : فهي بحث عن الحقيقة في حياة”انسان فذ، و كشف عن مواهبه و اسرار عبقريته من ظروف حياته التي عاشها، و الأحداث التي واجهها في محيطه، و الأثر الذي خلفه في جيله”،  و بهذا فالسيرة الغيرية هي هدف كل كاتب عن شخص اخر
و تأسيسا على ما ذكر فأن (السيرة الغيرية) اصعب من (السيرة الذاتية) فالثانية لا تشترط الموضوعية انما تشترط  الأندفاع الحر و التداعي الطويل لكاتب السيرة كطريق جمالي عكس السيرة الغيرية.. الموضوعية،  صعبة التنفيذ
*   *   *

صعوبة ملاحقته في حياته (جغرافيا و اصول فاضل خليل)
     هو د.فاضل خليل.. استاذ الأخراج عراقيا و عربيا.. و الأداري المحنك.. هو الجندي المخلص لضميره، و الأمر في هوى وطنه، و هو حامل سر ترحاله في الوطن، ملاحقا الأمان تارة و العلم تارة و المجد تارة اخرى، راضيا كجندي بتنفيذ الأمر ما دام على ارض الوطن. هو الذي ولد في العمارة و مثل في الناصرية و درس في كركوك و عاش في اربيل و ابدع و درس و درس فصار له مجده و انشأ اسرته في بغداد و لا زال فيها..
    تكمن الصعوبة هنا في ضرورة ارجاع اراءه و تجربته الى اصول التجربة الشخصية بل حتى الى تكوين شخصيته و الى جذوره و تاريخه و بيئته.. فالثبات الناتج من مسرحه وواقعيته الخيالية دائما و الأسطورية احيانا من جهة و تحرره و جرأته وواقعية نظرته للحياة و اراءه  في الصحافة او الأعلام مثلا من جهة اخرى، كل هذا يعبر عن استعداده الدائم للتحول من اجل مبدأ كقضية حياة.. كيف حدث هذا؟ هذه التحولات مثلا
    من هناك.. لاحظ الأشارة.. على جرف دجلة.. فتى يجلس يراقب طقوس جيرانه من الصابئة  في الماء.. في مدينته العمارة حبيسة المياه كما يصفها.. هذا الفتى الذي سكنه منذ تلك اللحظة، معلما قاسيا، لا يرضى بالنتائج عادية المردود، هو يتحدث الأرامية او لغة عراقية قديمة قادما ربما من التاريخ او صاعدا على ماء دجلة.. الماء الذي زرع التأمل فيه و التراب المؤمن به حيث يقف فوق تلة منه عاليا، ناظرا الى البعيد من حيث جاءت لغة الأرام او الى بغداد.. و لا يعيده الى واقعه الا هذا المعلم الصارم، الى الواقع، الى محلة السرية احد احياء مدينة العمارة.. حيث ولد فاضل خليل.. و عاش صباه و بعض شبابه..
يذكر فاضل خليل”لامرأة – مهرة من قطعان النساء العاملات فيها، كانت تمتهن خياطة العباءآت النسائية،  عونا لأبي عن مشقة سعيه وحيدا وحرصا منها لأن يكون لنا رزق آخر أحتياطي إذا ما تعرض أبى الحلاق”  
    هناك تكونت احاسيسه التي ظهرت لاحقا كأراء في اعماله و خطابه المعرفي، احساسه باللون.. و سر اللون الأسود بنزوعه التلقائي للغموض.. بيت تسكن عائلته في غرفة فيها قماش اسود و كتب و مجلات ملونة مزيج الألوان هذا و حظوظ بدأت بوادرها مبكرا، اذ ان  هذا الفتى.. ابن الأسرة الوحيد الذكر في محيطنا الشرقي وسط اربع اخوات.. يحظى بحب الجميع ودلال البساطة ذاك.. كلها كونت سرا يشبه السعادة فيه.. و خليط من ثقافة صنعها ابوه خليل رشيد التقدمي البسيط الحريص على علاقاته و جيران يزورون المنزل نساء لخياطة العباءة و على الباب حيث يتناقل اصدقاء صاحب الدار خليل رشيد  (ابو فاضل) احد اشهر حلاقي العمارة ايضا،  ما لم يصل الى محله من الكتب و المجلات.
    ولا يمكن ترك فكرة ما استقاه من محل الحلاقة الشهير ذاك.. اذ ان عدد زواره   و خصوصا من الباحثين عن الثقافة و اعيان المدينة حينها.. كل هؤلاء ان لم يكونوا زائرين فأنهم سيتساءلون بعد الحلاقة ان كان شكلهم افضل.. ففي هذا المكان البسيط المليء بالأحاديث الشيقة لمحبي الثقافة يتحول شكل الناس من صورة الى صورة افضل.. و لا يمكن عزلها داخله.. هذه الفكرة.. النزوع الى الجمال و تحويل الشكل من شكل الى شكل اخر..او عصاميته التي اوصلته الى ما هو عليه.. و تلك الفكرة التي زرعها شخص له فعل السحر على حياته (ابوه) بعصاميته و حرصه على الثقافة و القراءة الدائمة و نجاحه في تربية اولاده و اعالة عائلة متوسطة او كبيرة قياسا بأمكانياته المادية..  ثم وصوله الى بغداد، ووصوله الى الناصرية و كركوك.. في السيرة يجب ملاحقته..
    و تأسيسا على ما ذكر.. فأن توظيف الخزين المعرفي و اعادة تدوير الخطاب بأستخدام كلمات شاعرية الهوى رصينة في وصولها الى العقول كلها من مميزات هذا الرجل و هي بعض مميزاته في مسرحه.. كلها اشياء لا يمكن الا ارجاعها الى خزينة في ذاكرته..
    فرحلاته مثلا و دراسته في صوفيا و تأسيسه لكلية الحديدة في اليمن  و حياته في دمشق ورحلاته عبر جوائز حصدها في السودان، القاهرة، قرطاج، الأردن، بيروت، الفجيرة، الجزائر، و رحلات اخرى، كلها يمكن ان تشكل نقاطا لتطوره و تطور مسرحه
ان صعوبة ملاحقة كيف تكونت اراءه على اساس السيرة هو مكمن من مكامن الصعوبة، على الرغم من ان اهم التوقفات التي كونت شخصيته بشكل حقيقي خصوصا المهني منه جاء لاحقا بعد استقراره في بغداد طالبا و مسرحيا ايضا.. الا ان تاريخه عبر جغرافيا التنقل يشكل حيزا هناك في الخيال و قد نجد اسباب ايمانه بالواقع السحري، و علينا الأقتناع ان السيرة الشخصية المختصرة المعتمدة، لا تذكر الصدمات و لا كيف قضى حياته، و كم مرة صعد جبلا او شاهد البحر.. و ما الذي شعر بالضبط في الطائرة و هو يشاهد بغداد من الأعلى.. مثلا
*   *   *

صعوبة البحث
 في مسرح فاضل خليل
الخليط من الواقع اولا و السحر و حكايات العجائز و الأحلام و ميثولوجيا الشعوب، كلها تشكل مسرحه، هو المؤمن بالواقعية السحرية او الواقعية الخيالية (اعتمادا على لقاءات له) و الواقعية السحرية او العجائبية”تقنية روائية غلبت على كثير من الأعمال الروائية في الأدب........... و تقوم هذه الواقعية على اساس مزج عناصر متقابلة في سياق العمل الأدبي، فتختلط الأوهام و المحاولات و التصورات الغريبة بالسرد” 
    هو ايضا  حامل لواء خطابه الشعبي و (المسرح الشعبي) عنده يعني التقرب من الناس، المجتمع، الشعب، و معالجة همومهم (و ما يهمهم كأشتراط اي انه كل خطاب، نص، قراءة تمثل ارادة او صوت او فهم لهذا الشعب (المجتمع) و هو بهذا يؤمن بالخطاب العام الواسع الموضوعي، لا الخطاب الذاتي المغلق.. و الخطاب الشعبي لديه هو خليط من الشعبية القريبة من فهم المجتمع بشكل عام  و الرؤية الواقعية الرصينة للأشياء كما يراها هو بالذات. 
     يقول عن المسرحية الشعبية”يجب ان نبتعد عن الصيغ الأيقونية المتحفية و ان ننحى منحى التجريبية المعتمدة على مشاكسة الواقع كما في التغريب على سبيل المثال و التغريب هو تجريب مع الواقع و بمنطقية عالية و تبرير و اهداف”. 
    ينتقي النص بشكل دقيق و تثيره حكاية النص اكثر من مرجعيته فليس مهما عنده ان كان النص عراقيا او عالميا على الرغم من اعتقاده بتفضيله العمل مع المؤلف الذي يتجادل معه الأفكار و يستلهمها مرة اخرى كي تكون اقرب لنفسه و متى ما وجده (هذا النص)  يصبح عنده هذا(لقية)  او كنز و يعامله كجوهرة، يجاهر علنا بأنه سيخرجه و انه سينجزه على (اساس ما كما يراه هو)، اي يختار النص على اساس قربه من الواقع، (وقد اختار اخيرا مسرحية الحضيض لغوركي) و كان يكرر”سأخرج الحضيض وسأتحدث عن بيوت (التنك).. عن الفقراء”
   وهو يحرص على ان لا يتقاطع مع المؤلف او فكرة النص.. و قد يعدل على النص او يطوره، يحب القراءة المتكررة للنص و الحذف المستمر و يقول في هذا السياق”لا ابقي من الحوار الا النزر اليسير”حتى انه حذف شخصية تدعى (الكاهن) في مسرحيته (سيدرا) بكاملها و اضاف حواراتها الى (ليليث) او المرأة التي لعبت دور المحرض.
.. لقد طور ذلك العرض.. و كان شاهده العرض الذي توج بالتانيت الذهبي لاحقا في مهرجان قرطاج التونسي..
    في النص يبحث عن اي مدخل خيالي او يفضي للخيال او يمت للحلم و الأسطورة بصلة ليوضحه و يبرزه و يفعله على انه اداة او علامة تمتلك قدرة التحول، اما الزمن فيتداخل بين الماضي و الحاضر..
    في اعماله اذن كل شيء ممكن الا ان يساوم على الواقعية”الواقعية لا تعني التقليدية المتحفية بل الشعرية المسندة بالتفكير الفلسفي المتطور و المتشظي عن كل ما يطمح به الأنسان”.
    ما ينفك عن ترديد هذه المتلازمة لديه كأعلان عن كولن ولسون”ان اللامعقول هو المعقول في اطار اللامعقول و كل ما في حياتنا واقعي، و طالما نحن نعيش في الواقع فكل ما نعمل فيه واقعي مهما تعددت الأساليب”
   اخرج د.فاضل خليل 25 عرضا مسرحيا تنوعت في مصادرها بين النص العراقي الشعبي و النص الكلاسيكي العراقي الشعري الرصين الذي يعتمد (الطقس و الطراز) و المسرحيات العربية التي تعتمد التراث و نصوص عالمية واقعية و اخرى تجريبية و قام بالأعداد و لم يؤلف نصا اخرجه (على الرغم من ذكره تأليف العرض في بروفايل مسرحيته (قمر من دم) التي احتوت ايضا على اشعار عبد الوهاب البياتي و يوسف الصائغ و خزعل الماجدي) كما عمل مع مؤلفين احياء و اموات و بعضهم رافقوه اثناء العمل اي ان ل د. فاضل خليل هذه الأنواع من العروض
1- مسرحيات عربية (الملك هو الملك، فرجة مسرحية)
2- مسرحيات عراقية شعبية تراثية (الباب القديم، حلاق بغداد، خيط البريسم)
3- مسرحيات عراقية تجريبية واقعية (في اعالي الحب، قمر من دم، الشياح)
4- مسرحيات عالمية تاريخية تجريبية (تعتمد الطقس و الطراز) (هيروسترات، سالومي، عطيل كما اراه)
5- مسرحيات عالمية واقعية تجريبية (اللعبة،  فويسك، تألق جواكان موريتا و مصرعه)
6- مسرحيات عراقية كلاسيكية (تعتمد الطقس و التراث) (سيدرا)
7- مسرحية واحدة فقط اعداده  او تأليفه العرض كما ذكر
فهو يسعى الى  ما يشغل الأنسان العادي الواقعي الشعبي في حياته اليومية و ما يلقاه هذا المرء في حياته هذه هي كل رموزه و علاماته اي  لا يتبقى لدى المتلقي في مسرحه الا ان يبحث في جعبته عن الأجوبة و الردود للأسئلة الغير تقليدية وسط عالمه.. (مسرحه الذي يعتمد التحولات على ان تكون واقعية)..
و اخيرا في هذه الصعوبة يمكننا اعتماد ما كتبه يوما عن صور علقت في محل والده (صورة برناردشو و صورة لطه حسين و تمثال صغير لبتهوفن و صورة للسيدة العذراء و بجوارهم صورة لأحد المراجع الدينية و في مكان رزنامة لفتاة عارية) اذ ليس ابلغ في الأشارة الى مسرحة من صور الذاكرة هذه..



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية