العدد (4022) الاربعاء 20/09/2017 (ستيفن هوكينغ)       ستيفن هوكينغ.. النضال من اجل الحقيقة       ستيفن هوكنج وخلق العالم؟       نظرية كل شيء: انظروا إلى النجوم وليس إلى أقدامكم       ستيفن هوكينغ.. الافكار الاكثر تأثيرا على مستقبلنا       هوكينغ وتجدّد "الاهتمام الشعبي" بالعلم       إشعاع هوكينج.. إشعاع الإرادة والتحدى       ستيفن هوكينغ يجتذب السينما من "ثقب أسود" مشع!       نص من مقابلة ستيفن هوكنج مع لاري كنج..لا يمكن لكارثة موضعيّة محو الجنس البشري بأكمله       حين ينتصر العقل على عوق الجسد    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :44
من الضيوف : 44
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 17475327
عدد الزيارات اليوم : 4580
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » كان زمان


برنارد شو يتحدث عن .. زوج زوجته..وفن الحياة!

أرادت "آخر ساعة" ان تتحدث الى  برنارد شو.. فأوفدت اليه الكاتبة الانجليزية "بيتي روس" فأمضت معه ساعة من  الوقت في هذا الحديث الجميل..
- ماذا اعددت يا مستر شو ليوم 26 يوليو القادم؟.. لعلك لم تنس انك تبغ في هذا اليوم سن الثانية والتسعين!
- يا لها من سن جميلة هذه التي يسمونها "سن الشيخوخة"..


انها سن الراحة والهدوء والاستقرار لولا اننا نفتقد في هذه الفترة بعض من احببنا وعرفنا في عهد الشباب وكأنما طافت به عندئذ ذكرى زوجته شارلوت شو التي فقدها في سنة 1943، بعد ان عاشا معا دهرا طويلا يشتركان في كل شيء الا امرين اثنين: فقد اتفق معها يوم زواجهما الا يتدخل هو في شؤون الطهي والطعام ولا تتدخل هي في شؤون الكتابة والتفكير.
ومنذ ماتت زوجته أوى برنارد شو الى هذه القرية الهادئة ، ايوت سانت لونس، على مسيرة 35 ميلا من لندن.. وعاد شو يتحدث فسألني على حين غفلة:
- هل قابلت صديقي العظيم المرحوم جراهام والاس؟
- كلا.. ولكنني اذكر انه كان استاذ للاقتصاد السياسي في جامعة لندن.
- لقد كان مشهوراً بشيء آخر اهم من ذلك.. فان الناس كانوا يسمونه "زوج زوجة برنارد شو"!
- يا له من خبر يا مستر شو!
- لا... لا.. المسألة بسيطة!
ففي ليلة زواجي كانت قدمي مصابة بجرح اضطرني ان أسير على عكازتين.. فكان من الطبيعي ان اصل الى حفلة الزواج متأخرا اما زوجتي فقد وصلت قبلي، وكان معها شاهد الزواج صديقي جراهام والاس..
وكان جراهام رجلا وجيها وسيما، طويل القامة، مشرق المحيا، انيقا في ملابسه، تزينه وردة كبيرة في عروة جاكته.. فاعتقد الناس – ومنهم مسجل عقود الزواج – ان هذا هو العريس وقد وصلت بعد ذلك اتوكأ على عكازتي.. ولم استطع ان اقنع مسجل العقود بأنني العريس الا بعد مشقة.. اما الناس فقد خرجوا وهم معتقدون ان جراهام هو العريس الحقيقي.. ومنذ ذلك الوقت وهم يسمونه "زوج زوجة برنارد شو"!
واستغرق شو في ضحك صامت طويل.. وعاد يقول:
- لم تكن لحيتي يوم الزواج بيضاء شائبة كما هي الان. بل كانت لحية حمراء جميلة!
- ان فيك شيئين يدلان على انك مازلت في ربيع الشباب:
بشرتك الصافية، وقوامك الممشوق!
ولم يخف على انه ابتهج بكلامي هذا، فقال:
- الواقع انني لا اعرف كيف احتفظت بلون بشرتي.. وكل ما في الامر اني لا اغسل وجهي بالصابون مطلقاً.. وانني اضع وجهي في حوض الماء، واطلق "الدوش" فوق رأسي.. ثم انني افتح عيني في وسط الماء..
- وهل هذا مفيد؟
- جداً!! فان العينين في حاجة دائما الى الغسل. وقد علمني ابي هذا منذ الصغر.
واسنان مستر شو في هذه السن المتقدمة سليمة. بيضاء كأسنان الصبي الناشئ.. وقد رأيت على مكتبه مجموعة من فرش الاسنان فظننت ان هذا هو السر في سلامة أسنانه.. واذا بها ملونة كلها بالمداد لانه يستخدمها في تنظيف ريشته من الحبر، دون ان يسمح لها يوما ان تمر على أسنانه!
- وقوامك يا مستر شو.. انني استطيع ان ادلك على الطريقة التي تكسب بهل مليون جنيه دون ان تكتب سطرا واحدا.. فان نساء العالم يردن ان يعرفن السر الذي يجعل الجسم رشيقاً، ممشوقا، لا شحم فيه ولا دهن، الى سن الكهولة!..
- مليون جنيه!.. يا له من مبلغ ضخم مقابل عمل بسيط.. قولي لنساء العالم جميعاً لو ان الواحدة منهن استيقظت مبكرة، ومشت على قدميها قبل الافطار ستة اميال.. فانها تظل طول حياتها مثل برنارد شو صحة ورشاقة!
ومازال برنارد شو حتى هذه السن يحافظ على هذه الرياضة في الصباح الباكر، ثم يعود الى بيته فيتناول افطاره البسيط، وينزل الى الحديقة يشذب اشجارها ويقطف زهورها ويتعهد حشائشها التي يصنع منها بيده "السلاطة"!
وهو يمضي ايامه، شهوراً اثر شهور، لا يغادر بيته الريفي الجميل، الذي تبرع به، بعد وفاته للامة الانجليزية.
وهوايته المحبة هي التصوير الفوتوغرافي، فهو يحمل "الكاميرا" ويطوف بها في الارجاء القريبة، يصور مناظرها الريفية واهليها المزارعين.
اما القراءة فهي هوايته وهي عمله.. وقلما يرى وليس في يده كتاب يقرؤه!
ويمضي جزءاً من يومه يكتب ردوده على ما يرد اليه من الرسائل ثم يحملها ويتمشى الى دار البريد ليلقيها في الصندوق..
اما مقالاته وكتبه فيكتبها بطريقة مختزلة خاصة به.. ويرسلها الى سكرتيرته التي زاملته ثلاثين عاما والتي تقيم في "شقته" الفاخرة بلندن.. فتعيد كتابتها على الالة الكاتبة، ومنها الى ناشر كتبه!
وقد احتفلت انجلترا  والاوساط الادبية والفكرية فيها جميعا – منذ سنتين ببلوغه سن الستين واقامت "جماعة الكتاب القومي" حفلا باذخا حينذاك.. فكانت القاعة الكبرى التي أقيم فيها الحفل مزينة ببرامج حفلات التمثيل الكبرى التي مثلت فيها رواياته.. وكانت تنشر في ارجائها رواياته وكتبه الخمسون.. وبعض ترجماتها الى اللغات الاخرى.. وكانت هناك براءة "جائزة نوبل للاداب" وغيرها من الجوائز الادبية الكبرى.
وحضر الحفل جميع الشخصيات الادبية الكبرى.. وانتظروا مجيء شو.. ولكن شو لابد ان يجيء على طريقته الساخرة المعروفة.. فقد ذهب الى الحفلة فعلا.. ولكن بعد ان انتهت وانصرف جميع المدعوين.
آخر ساعة/  حزيران- 1948



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية