العدد (3979) الاربعاء 26/07/2017 (جين أوستن)       العالم يحتفل بمرور 200 عام على وفاة جين أوستن       ثلاثة كتب تتحدث عن جين اوستن       جين أوستن بعد 200 عام على رحيلها       أعمال جين أوستن وتطور طبعاتها المتعددة       كتاب يكشف الوجه الآخر للروائية الإنكليزية: جين أوستن... الراديكالية الخفية       دروس من جين أوستن       السينما تقدم صورة مغايرة لأوستن في فيلم اعتذارات آنسة       "كبرياء وتحيز".. الرواية التي لا تملها السينما       من جين أوستن الى جورج ر. مارتن.. الرواية القصيرة تعود الى الواجهة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 38
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 16587502
عدد الزيارات اليوم : 4839
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الخدمات الصحية العامة في العراق 1869-1914

د. لمى عبد العزيز
يعود الفضل  إلى والي الموصل محمد اينجة بيرقدار (1835-1843 م) في انشاء اول مستشفى  رسمي في العراق وهو مستشفى”القشلة العسكرية"، حيث كان الغرض الرئيسي من  إنشائه تأمين الخدمة الصحية للفرقة (12) من الجيش العثماني الموجودة في  الموصل، وكان يدير المستشفى المذكور سنة 1310هـ/1892م عدد من اطباء الالوية  وهم المقدم ديمتراكي،


 والرائد عيسى والجراح اسماعيل افندي، يساعدهم إثنان من الصيادلة، ثم انضم للعمل معهم كل من الاطباء البنباش (المقدم) حسن بدري ومحمد أمين وبسبب ظروف الحرب العالمية الاولى والحاجة الماسة إلى مثل هذه الخدمات، فقد ازدادت أهمية هذا المستشفى ابان تلك المرحلة.
اما اول مستشفى عام في العراق فقد أنشاءه في  بغداد الوالي مدحت باشا (1869-1872م) الذي ادرك منذ الوهلة الاولى يتدهور الاوضاع الصحية، فاحدث نقلة نوعية في الميدان الطبي حيث بدأت الحملة الاولى ضد التخلف والشعوذة  والامراض المنتشرة بين الجميع آنذاك. ولما كانت خزينة الولاية لا تكفي لبناء المشروع المذكور ناشد مدحت باشا الاهالي بالتبرع لبناء المستشفى  فانهالت عليه تبرعات الاغنياء والوجهاء… عند ذلك تم تشييد هذا المستشفى الذي جرى افتتاحه سنة 1289هـ/1872م وسمي بـ”مستشفى الغرباء".

يعود الفضل إلى والي الموصل محمد اينجة بيرقدار (1835-1843 م) في انشاء اول مستشفى رسمي في العراق وهو مستشفى”القشلة العسكرية"، حيث كان الغرض الرئيسي من إنشائه تأمين الخدمة الصحية للفرقة (12) من الجيش العثماني الموجودة في الموصل، وكان يدير المستشفى المذكور سنة 1310هـ/1892م عدد من اطباء الالوية وهم المقدم ديمتراكي، والرائد عيسى والجراح اسماعيل افندي، يساعدهم إثنان من الصيادلة، ثم انضم للعمل معهم كل من الاطباء البنباش (المقدم) حسن بدري ومحمد أمين وبسبب ظروف الحرب العالمية الاولى والحاجة الماسة إلى مثل هذه الخدمات، فقد ازدادت أهمية هذا المستشفى ابان تلك المرحلة.
اما اول مستشفى عام في العراق فقد أنشاءه في  بغداد الوالي مدحت باشا (1869-1872م) الذي ادرك منذ الوهلة الاولى يتدهور الاوضاع الصحية، فاحدث نقلة نوعية في الميدان الطبي حيث بدأت الحملة الاولى ضد التخلف والشعوذة  والامراض المنتشرة بين الجميع آنذاك. ولما كانت خزينة الولاية لا تكفي لبناء المشروع المذكور ناشد مدحت باشا الاهالي بالتبرع لبناء المستشفى  فانهالت عليه تبرعات الاغنياء والوجهاء… عند ذلك تم تشييد هذا المستشفى الذي جرى افتتاحه سنة 1289هـ/1872م وسمي بـ”مستشفى الغرباء".

إحتوى هذا المستشفى على 50 سريراً، وضم عدداً من الاقسام منها قسم الامراض الباطنية وقسم الجراحة، وقسم الامراض الزهرية، فضلا عن جناح خاص للمساجين والمعتوهين والعواهر. فيما الحقت بالمستشفى شعبة بسيطة للاسعاف وكان العلاج في المستشفى مجانا. اما ادارة المستشفى فقد اسندت إلى دائرة البلدية الاولى. ويبدو ان هذا المستشفى لم يلق اقبالاً عند افتتاحه بسبب تفضيل الناس لاساليب العلاج التقليدية القديمة. كما تم تخصيص هذا المستشفى للغرباء لذلك كان معظم الملتجئين اليه من الفقراء والمتسولين، إذ وجد بعضهم فيه المكان المناسب ليقضوا فيه بقية حياتهم.
واجهت المستشفى منذ بداية تأسيسها وحتى نهاية العهد العثماني، صعوبات عديدة لعل في مقدمتها إفتقارها إلى الموارد الكافية لتأمين استمرارية عملها، وأمام هذه المشكلة لجأت ادارة المستشفى إلى مناشدة الاهالي لبذل المساعدات المادية.
اما المشكلة الثانية التي واجهت عمل المستشفى فكانت الافتقار إلى الملاكات الطبية والادارية الكفوءة، التي كانت احد اسباب اغلاق المستشفى لاكثر من مرة. حتى قيام والي بغداد قدري باشا 1295هـ/1878م، باعادة ترميم المستشفى وتأمين لوازمه من الادوية والمعدات الطبية، الا ان الاهتمام لم يستمر طويلا، إذ سرعان ما تعرض للاهمال، لاسيما بعد نقل الوالي قدري باشا، ثم انتهى امر المستشفى نهائيا سنة 1309هـ/1891م، عندما نقلت محتوياته إلى المستشفى الذي انشأه نامق باشا –الذي سيأتي الحديث عنه لاحقا- في حين تم نقل عائدية بناية المستشفى إلى دائرة المعارف حيث اصبحت بناية للمدرسة الاعدادية الملكية.
يعود الفضل إلى نامق باشا الصغير (1899-1902م) في انشاء ثاني مستشفى في بغداد في جانب الرصافة. حيث جرى افتتاحه في 15 ذي الحجة 1318هـ/ 5 نيسان 1901م واشتمل على عدة اقسام (باطنية، جراحية، عيون، نسائية)، وردهات خاصة للعمليات، وقسم خاص للمجانين فضلاً عن صيدلية ملحقة به ومسجد ومطبخ وحديقة.
لقي المستشفى المذكور اهتماماً كبيراً من الوالي نامق  باشا الذي كان يطمح إلى جعله افضل من غيره، لذا جلب له الادوية والمطهرات والآلات الجراحية من اوربا. اما عن الهيئة الادارية للمستشفى فتألفت من مدير ووكيله وعاملين أخرين لمختلف الشؤون الادارية فضلاً عن مجموعة من الاطباء لمختلف الاختصاصات الموجودة في المستشفى امثال الدكتور نظام الدين للامراض الباطنية، والجراح ذهني بك للامراض الجلدية، وطبيب العيون سامي سليمان.وبغية ديمومة العمل في هذا المستشفى، تم تشكيل لجنة مركزية اوكل  اليها مهمة الاشراف على ادارة المستشفى، ضمت في عضويتها طبيب دائرة البلدية الاولى، ومعاون والي البصرة، وعدد اخر من الاعضاء.
اما عن نفقات المستشفى فكانت ثلثاها تدفع من واردات البلدية، اما الثلث الاخر فيجري استيفاؤه من الدائرة السنية وتحديداً من واردات التزام جسر الخر، وكانت الاصول المتبعة في ادخال المرضى إلى هذه المستشفى ان يحصل المريض على شهادة من البلدية تؤيد فقر حاله قبل دخوله المستشفى.هذا وقد بلغ عدد المراجعين في الشهر الاول من افتتاحه (84) مريضا، شفي منهم (43) مريضاً،مات (4) مرضى وبقي (37) مريضا تحت المعالجة.
وابان ولاية نجم الدين ملا (1908-1909م) تم استرداد بناية مستشفى الغرباء الذي شيده مدحت باشا من دائرة المعارف، حيث نقلت اليه محتويات المستشفى الذي كان نامق باشا قد أنشأه، وقام هذا الوالي باعادة اعمار المستشفى عن طريق تبرعات
الاهالي، وباسهام خاص منه ايضاً  فيما تولت دائرة البلدية الثالثة مهمة الاشراف عليه، الا ان المستشفى سرعان ما اخذ يتدهور بسبب افتقاره إلى الملاكات اللازمة إلى ان تولى الدكتور محمد كاني(*) ادارة المستشفى سنة 1327هـ/ 1909م الذي كانت له اسهاماته في الارتقاء بواقع المستشفى من خلال توسيعه لقاعاتها، والاعتناء بتنظيفها، والتوسع في خدماتها العلاجية. فعلى سبيل المثال ارتفعت اعداد العمليات الجراحية التي اجراها اطباء المستشفى المذكور، إذ قام الدكتور كاني وحده باجراء ما لا يقل عن 60 عملية جراحية خلال شهر ايلول سنة 1331هـ/1913م.ولاول مرة في تاريخ العراق الحديث اسندت وظائف التمريض إلى بعض الراهبات الفرنسيات حيث كان ذلك احد أسباب زيادة إقبال النساء على مراجعة المستشفى المذكور.
وقد استمر هذا المستشفى في تقديم خدماته العلاجية حتى الاحتلال البريطاني لبغداد سنة 1335هـ/1917م، حيث قام العثمانيون باخلائه ونقلوا كافة محتوياته وسجلاته واتلفوا بعضها، اما الانكليز فقاموا بتحويله إلى مستشفى للامراض العقلية.
ويذكر وليس بدج الذي زار بغداد سنة 1306هـ/1888م وجود مستشفى اهلي عائد إلى احد الاشخاص البغداديين كان يعالج الناس مجانا.
وفي سنة 1313هـ/1895م صدر الامر من نظارة الداخلية العثمانية (وزارة الداخلية) لانشاء مستشفى اخر  في ولاية بغداد حيث جرى إفتتاحه سنة 1315هـ/1897م سمي بـ”مستشفى المجيدية"، جرى تخصيصه لمنتسبي الجيش العثماني في العراق، وكان يديره الاطباء العسكريون الملتحقون بالقطعات العسكرية العثمانية في العراق.
 
وقد جرت محاولات عديدة لتحسين المستشفى وتوسيعه منها المحاولة التي قام بها قائد الفيلق السادس (صدقي باشا) سنة 1325 هـ/ 1907م. أستمر المستشفى في تقديم خدماته العلاجية حتى الاحتلال البريطاني لبغداد عندما اتخذته القيادة العسكرية للجيش البريطاني مقرا لمستشفاها العسكري تحت اسم المستشفى العسكري البريطاني الثابت رقم (23).
وفي سنة 1328هـ/1910م جرى افتتاح مستشفى اهلي في بغداد شيدها احد اثرياء اليهود ويدعى مستشفى (مير الياهو الياس)  حيث عُدٌت من افخم المستشفيات وأكبرها  آنذاك.
وهناك مستشفى (دار المعلمين) التي فتحت ابوابها للمراجعين في نيسان 1330هـ/ 1912م، ومستشفى (السبع ابكار)  التي أخذت تستقبل جرحى الحرب العالمية الاولى بشكل يومي.
اما بالنسبة للاقضية التابعة لولاية بغداد، فاشارت سالنامة بغداد لسنة 1317هـ/1899م، إلى وجود مستشفى عسكري في قضاء الحلة، تألف ملاكها الطبي من طبيب وجراح فضلاً عن ملاك  وظيفي وعدد من موظفي الخدمة.
وكان هناك مستشفى اخر في قضاء كربلاء، بطاقة استيعابية قدرها 30 سريراً.
 
وأمام مطالب الاهالي بافتتاح مستشفى في قضاء النجف. صادق مجلس ولاية بغداد على تخصيص (150) الف ليرة من ميزانية الولاية لانشاء المستشفى المذكور. كما تقرر إنشاء مستشفيين في قضائي الكاظمية وسامراء على ان تستوفى تكاليف انشائهما من تبرعات الاهالي. الا اننا لم نعثر على اية اشارة تؤكد انشائهما هاتين المستشفيين.
اما بالنسبة لولاية البصرة فقد إفتقرت هذه الولاية وحتى العقد التاسع من القرن التاسع عشر إلى مثل هذه الخدمات، ويبدو انه بناء على تعليمات وردت من استانبول، إجتمع أعيان البصرة وكبار العسكريين والموظفين، وتقرر جمع التبرعات لاقامة مستشفى تضم عشرين سريرا ودار للعجزة تكفي لايواء (20) عاجزا. وخلال مدة ثلاثة اشهر، جرى افتتاح المستشفى التي سميت بـ (مستشفى الغرباء) (غرباخسته خانه سي)، وذلك في 28 آب 1308هـ/1890م في محلة عزالدين  حيث بدأت بتقديم خدماتها للمراجعين من المرضى.
فضلاً عن ذلك، كانت هناك مستشفى البحرية العسكري الواقعة على الضفة الشرقية لشط العرب في منطقة الصالحية، التي اتخذت ايضاً مركزا للحجر الصحي.
اما فيما يخص ولاية الموصل ففضلاً عن المستشفى العسكري، اشارت سالنامة ولاية الموصل لسنة 1312هـ/1894م إلى وجود مستشفى اخرى في قضاء دهوك. فيما أشارت سالنامة الموصل لسنة 1325هـ/1907م إلى وجود مستشفى عسكري في كركوك. ومستشفى مدني في السليمانية. وفي سنة 1331هـ/1912م تبرعت بلدية الموصل بانشاء مستشفى الغرباء في المدينة، حيث عين فيها عدد من الاطباء العراقيين منهم الدكتور داؤد الجلبي، والدكتور فتح الله غنيمة، والدكتور عبد الكريم قليان.
ومن المهام التي اضطلعت بها هذه المستشفيات ايضا اجراء التلقيحات ضد الامراض المعدية  إذ احتوت بعضها على شعب خاصة أوكل اليها القيام بهذه المهمة حيث عرفت هذه الشعب بشعب التلقيح”تلقيح خانة شعبة سي”وكمثال على ذلك شعبة التلقيحات التابعة لمستشفى الغرباء في البصرة، وتألف ملاكها الوظيفي من مدير، ووكيل مستحضر، وكاتب وعدد من موظفي الخدمة. ثم اسندت هذه المهمة فيما بعد إلى دوائر الصحة التي دأبت على تنظيم حملات التلقيح ضد امراض الجدري والتيفوئيد … وغيرها من الامراض. وعلى وجه الخصوص للموظفين وطلب المدارس الابتدائية والرشدية.ولم تقتصر حملات التلقيح ضد الامراض المعدية على مراكز الولايات بل تعدتها إلى العديد من الاقضية، منها الديوانية، سامراء، مندلي، كوت الامارة وغيرها من الاقضية الاخرى.
اما بالنسبة للصيدليات، فقد ذكرت المصادر وجود عدد من الصيدليات توزعت على الشكل الآتي :
6 صيدليات في ولاية بغداد. وصيدلية رسمية واحدة في البصرة هي (صيدلية البلدية) فضلاً عن عدد من الصيدليات الاهلية وهي صيدلية كريكور، وعزيز افندي وسميح شالوم. ففضلاً عن  (6) صيدليات أهلية في ولاية الموصل وهي صيدلية يوسف سنبل في سوق الشعارين، وصيدلية عبد الله الحكيم في شهرسوق،وصيدلية سليمان رمو في محلة الجولاق، وصيدلية يوسف زبوني في سوق باب السراي، وصيدلية نجيب قندلا مقابل السجن القديم. فيما اشارت سالنامة ولاية الموصل لسنة1325 هـ/ 1907 م إلى وجود صيدليتين في كركوك.
وكثيرا ما ارتبطت الصيدلية بوجود طبيب خاص يحدد وجوده في الصيدلية لتقديم العلاج للناس. وكان هناك تجار يقومون باستيراد الادوية من الخارج، وكثيراً ما استغل باعة الادوية والعقاقير حاجة الناس المتزايدة لبضاعتهم، فكانوا يبيعونهم الادوية التي انتهى امد صلاحيتها للاستعمال وباسعار عالية مما اجبر الكثير من الفقراء والمحتاجين على عدم شراء الدواء لضعف امكاناتهم المادية. في حين فضل الكثيرون الاعتماد على الاعشاب والوصفات الموجودة لدى العطارين.
اسند نظام الادارة العمومية الصادر سنة 1288هـ/1871م مهمة الاشراف على المؤسسات الصحية إلى الجهاز البلدي الذي ضم في عضويته طبيباً مختصاً يقوم بالاشراف على الشؤون الصحية في المناطق التابعة لادارة البلدية.
وفي سنة 1323هـ/1905م تشكلت أول ادارة صحية في العراق في ولاية بغداد، حيث تألفت من مفتش صحي يعاونه طبيب البلدية، وكاتب واحد. ومنذ هذا التاريخ انفصلت هذه الدائرة عن البلدية واصبحت دائرة مستقلة، اعقبها تشكيل دوائر مماثلة في كل من البصرة،والموصل واما مديرية صحة ولاية الموصل فتكونت وحسب ما ورد في سالنامة 1330هـ/1912م من المدير محمد نوري أفندي، والكاتب صادق أفندي، وكاتب الوفيات (توفيقخانه كاتبي) محمود أفندي، وسرغارديان  وهو رضا بك، والطبيب حنا خياط، و(8) أطباء مناوبين، ومضمد واحد، وموظف خدمة.
كانت هناك دوائر صحية في عدد من الاقضية، فعلى سبيل المثال لا الحصر ذكرت سالنامة ولاية بغداد لسنة 1326هـ/1908م ان دائرة صحة كربلاء ضمت ملاكاً وظيفياً تألف من مأمورين وموظفين أثنين. فيما تكونت دائرة صحة خانقين من طبيب وثلاثة اعضاء، ومعاين للجثث الواردة من ايران فضلاً عن عدد من الموظفين. كما اشارت السالنامات العثمانية إلى وجود هيئات صحية في عدد من الولايات العراقية ومنها ولاية بغداد التي تكون ملاكها الوظيفي من وكيل مفتش الصحة، وعدد من الاطباء بضمنهم طبيب بيطري، ومأمور اعاشة وقابلة. في حين تكونت الهيئة الصحية لولاية الموصل من مفتش للصحة وطبيب البلدية، وطبيب بيطري، ومأمور الاشغال والقابلة. اما عن الدور الذي اسند إلى هذه الهيئات فيبدو انها مارست نوعا من التفتيش الدوري للادارات الصحية الفرعية.
وتقتضي الضرورة هنا الاشارة إلى ان هناك اطرافاً اخرى اسهمت في تقديم الخدمات الصحية في العراق إلى جانب السلطات العثمانية، ولاسيما الارساليات التبشيرية فقد كانت الخدمات الطبية في طليعة الخدمات التي قدمتها الارساليات التبشيرية التي وفدت الىالعراق، إذ ادرك اعضاء هذه الارساليات … ان تحقيق مثل هذه الخدمات كفيل بتأمين الاحتكاك المباشربالناس، وبالتالي تأمين الوصول إلى الغايات التبشيرية لان الناس كانوا يومذاك، بأمس الحاجة إلى مثل هذه الخدمات، والى ذلك يشير احد اعضاء هذه البعثات بقوله”ان الطبيب المؤهل والجراح الممتاز يملكان ترخيصا يفتح امامهما الابواب المغلقة".
ولعل ابرز تلك النشاطات نشاط الاباء الدومنيكان الذين قدموا خدماتهم الطبية لاهالي الموصل، بعد مدة قصيرة من تأسيس وارساليتهم فيها سنة 1164هـ/1750م، إذ برز منهم طبيبان ايطاليان هما الاب فرنسيسكو تورياني”Turriani”والاب دومنيكو كوديليونشني”Codeleoncini”حيث استقبلهم الجليليون وافسحوا لهم مجالاً ودافعوا عنهم، ولم تقتصر خدماتهم الطبية على مدينة الموصل فعندما مرض احد اقرباء حاكم العمادية ارسل امين باشا الجليلي (1752-1755م) الاب تورياني لمعالجته.

عن رسالة
(الخدمات العامة في العراق 1869-1918)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية