العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :56
من الضيوف : 56
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28006948
عدد الزيارات اليوم : 8564
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


وضوح المنهج وحداثة الرؤية

د. باقر الكرباسي
كانت اللغة العربية -وما زالت- موضع عناية العلماء علي مر العصور لأنها لغة القرآن الكريم، قال تعالي: (إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون)، وقال عز وجل: (وكذلك أنزلناه قرآناً عربيا).بفضل القرآن الكريم ظلت اللغة العربية الفصيحة لغة الأدب والكتابة حتي يومنا هذا،


وستبقي ما دام هناك قرآن يتلي، وقد كفل الله تعالي له الحفظ فقال عز وجل: (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون)وكانت هذه اللغة الفصيحة تخضع لقوانين تضبطها وتحكم عبارتها، وبعد ان انتشر الإسلام وامتدت فتوحاته ازداد اختلاف لهجات المحادثة بسبب اختلاط العرب بالأعاجم، فظهر اللحن، (والدلالة الأصلية لمادة لحن: هي الميل عن الصحيح, ولما كان اللحن خاصاً بالنطق فهوـ اذا ـ ميل اللسان عن النطق الصحيح). فبدأ اللحن يسيراً أول الأمر زمن الرسول (ص) فقد ذكر ابن جني (ت 392هـ) أن رجلا لحن بحضرة الرسول (ص) فقال: (ارشدوا أخاكم فقد ضل) فعد لحن الرجل ضلالة لأن الخطأ في الكلام قد يؤدي إلي الخطأ في القرآن الكريم, وكان الرسول الكريم (ص) وأولو الأمر يعدون اللحن معرة ولا يتسامحون فيه فقد روي عن رسول الله (ص) قوله: (أنا من قريش ونشأت في بني سعد فأني لي اللحن).
والنحو العربي لم ينشأ كامل الأصول, تام الفصول مستوفياً قواعد اللغة من بادئ الأمر اذ نما شيئاً فشيئاً حتي تناخي له رجال دافعوا عنه للمحافظة علي لغة القرآن الكريم من شيوع اللحن وكثرة الخطأ.
اما عن نشأة النحو العربي يقول ابن الانباري (ت 577 هـ): (الصحيح ان أول من وضع النحو علي بن أبي طالب (رض)، لأن الروايات كلها تسند إلي أبي الأسود، وأبو الأسود يسند الي علي، فأنه قد روي عن أبي الأسود انه سئل فقيل له: من أين لك هذا النحو؟ قال: لفقت حدوده من علي بن ابي طالب)، اما سبب وضع الإمام علي (عليه السلام) لهذا العلم ما رواه ابو الأسود قال: (دخلت علي امير المؤمنين علي بن ابي طالب (رض) فوجدت في يده رقعة، فقلت: ما هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال: اني تأملت كلام الناس فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء (يعني الأعاجم) فأردت ان أضع لهم شيئاً يرجعون اليه ويعتمدون عليه. ثم ألقي الي الرقعة وفيها مكتوب: (الكلام كله أسم وفعل وحرف فالأسم ما أنبأ عن المسمي، والفعل ما أنبئ به والحرف ما جاء لمعني) وقال لي: أنح هذا النحو وأضف اليه ما وقع اليك).
ونشأ النحو العربي وأقر العلماء تسميته بالنحو استبقاءً لكلمة الامام وقامت النهضة النحوية بالبصرة قبل الكوفة اذ كان في اهلها ميل بالطبيعة الي الاستفادة من هذا الفن أتقاءً لوباء اللحن الزاري بصاحبهِ.هذا الوباء الذي تفشي بالبصرة لكونها مرفأ بحرياً علي استعداد لاستقبال أجناس متعددة من الأجانب, ولكن سكن الي جوارهم عرب اقحاح أهتموا باللغة العربية لرد فعل لهذا اللحن حفاظاً عليها من الضياع والأندثار، وساعدهم علي ذلك الأستقرار السياسي.أما الكوفة فهي ثغر من ثغور البادية العربية تفد اليها القوافل العربية فانشغلت برواية الشعر العربي، وأخبار العرب ارضاءً للأرستقراطية البدوية التي ظلت مسيطرة علي الحياة الاجتماعية فيها.
فضربت الكوفة بهذا (النحو) عرض الحائط، وتركت البصرة تسعي اليه وتنهض به.أما في عصرنا الحاضر وبعد ان أصبحت مدرسة الكوفة لها قواعدها وأصولها تصدي لها وكتب عنها أكثر من عالم معاصر كان منهم الأستاذ الدكتور مهدي المخزومي (رحمة الله ).

حياته ونشأته
هو الدكتور مهدي بن الشيخ محمد صالح بن الشيخ حسن بن الشيخ محمد صالح آل زايردهام الشهير بالمخزومي، عالم أديب شاعر من أسرة عربية علمية عريقة هاجرت الي النجف في أوائل القرن الثاني عشر الهجري، وترجع آل زايردهام الي قبيلة بني خالد الشهيرة وبنو خالد بطن من مخزوم كما ذكر السويدي في سبائك الذهب.
ولد الدكتور مهدي في النجف الاشرف عام 1919 ونشأ بها علي أخيه، وبعد أن تعلم القراءة والكتابة دخل مدرسة الغري الأهلية وتخرج فيها، ثم دخل المتوسطة فلم يتمم الصف الأول منها وأنحاز الي المدرسة القديمة فدخل مجموعة الجامع الهندي اذ أخذ يقرأ المقدمات وكان معروفاً منذ الصغر بالذكاء الحاد والخلق الرفيع, درس معالم الأصول علي العلامة الشيخ عباس المظفر وشيئاً من اللمعة وترك الدراسة الحوزوية عام (1365هـ/ 1937م) اذ عين معلماً في سوق الشيوخ، وفي عام 1938م سافر الي مصر عضواً في البعثة العلمية وحصل علي شهادة الليسانس من كلية الآداب (جامعة القاهرة) عام 1943م وعند رجوعه عين مدرساً في الرستمية أربع سنوات، ثم سافر الي مصر مرة اخري في أوائل عام 1948م لإكمال دراسته فحصل علي الماجستير عام 1951م برسالة علمية رصينة عنوانها (الخليل بن أحمد الفراهيدي أعماله ومنهجه) ثم حصل علي شهادة الدكتواره عام 1953م برسالة علمية أخري عنوانها (مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو)، بعدها رجع الدكتور المخزومي الي العراق فعين مدرساً في كلية الآداب والعلوم، وبعد ثورة 14 تموز 1958م تولي رحمه الله عمادة كلية الآداب في جامعة بغداد، وأسهم في تأسيس اتحاد الأدباء في العراق كما أسهم في نشاط (جمعية الرابطة العلمية والأدبية) في مدينة النجف الاشرف.. وفي عام 1993م توفي الدكتور مهدي المخزومي عن عمر قضاه في خدمة العلم ولغة القرآن الكريم.
شغفه بالعربية
كان للنشأة التي نشأها المخزومي أثرها الكبير في حبه للعربية وعلومها لأن مدينة النجف كانت وما زالت مدينة الأدب والفقه والمنطق والأصول والشعر وعند دخول طالب العلم لها تضيف له كثيراً فكيف اذا كان من أبنائها؟ واحد أبناء فقهائها- اذ كان والده الشيخ صالح من الفقهاء- هذه هي البيئة التي عاش فيها المخزومي أوائل حياته، بيئة علمية أدبية أعطته محبة الأدب والشعر وما انتماؤه الي الرابطة العلمية الأدبية الا دليل علي ذلك، وبعد حصوله علي البعثة العلمية الي مصر وسماعه دروس ومحاضرات كبار الأساتذة المصريين أزداد شغفه وحبه للعربية وعلومها. فقرر ان يخوض غمارها فأجتهد وتفوق واصبح معلماً من معالم النحو لم يتوقف عطاؤه الا قبل وفاته.
محاولة الدكتور المخزومي
لتيسير النحو
كان المخزومي يعد العلم وإيصاله الي طالبيه رسالة يجب علي العالم ان يؤديها كما يجب علي صاحب العلم ان ينهج في تأديتها نهجا واضحا سليما ليقدر علي أدائها، وعلم العربية يرتبط بلغة أمة وحضارة وايصاله الي طالبيه للمحافظة علي سلامة هذه اللغة وتطويرها ينبغي ان يكون في أوضح السبل وأيسرها لذا كان المخزومي صاحب منهج في اللغة ثم صاحب محاولة لتيسير الاحاطة بها والأفاده منها. فبعد عودته من مصر اشاع آراءه وعلمه في اصلاح النحو بمحاضراته في جامعة بغداد ثم جامعة الرياض وفي ابحاثه التي نشرها، ثم وضع نظريته وأفكاره في قضايا العربية ومنهج تيسيرها في كتابيه (في النحو العربي، نقد وتوجيه) بيروت، 1964م و(في النحو العربي، قواعد وتطبيق) القاهرة، 1966 فهما خلاصة محاولات النحو من ابن مضاء القرطبي (ت 592 هـ) الي شيخة المرحوم ابراهيم مصطفي(1888-1962م) صاحب كتاب أحياء النحو وشيخ المجددين فبعد ان احاط المرحوم المخزومي بالدرس النحوي ومنابعه الصافية في دراسته العليا بالقاهرة ومناقشته رسالتين علميتين رصينتين، عاد وهو يحمل أفكارا لاصلاح النحو علي اساسين أعتمدهما، الاول: تحديد المنهج العلمي لمعالجة العربية لكي يتضح للدارس سبيل أخذها والإلمام بها ثم سلوك سبيل التيسير، والثاني: عدم التعقيد ليبلغ الدارس الغاية والهدف من العلم بها فيكون سبيل الإحاطة سالكاً غير وعر ولا موحش.
سلك الدكتور المخزومي في كتابيه المذكورين المنهج العلمي الحديث فكان واضح المنهج سهل الترتيب يعتمد علي آراء ائمة النحو واللغة وأستخلاص أهم العناصر والآراء التي تصلح لأقامة صرح النحو الحديث علي أصول علمية واضحة تعينه في كل ما ذهب اليه قيمة الرأي في ذاته دون تميز لبصري او كوفي او اندلسي او بغدادي، وقد تأثر المخزومي في كتابيه بالنحو الكوفي ومصطلحاته من جهة وبكتاب (الرد علي النحاة) لابن مضاء القرطبي من جهة أخري، ولكن لم يقف عند هذا التأثر فأستحدث أموراً استفادها من تجاربه العلمية وقد عده الاستاذ مصطفي السقا الخطوة الواسعة الاولي في تيسير النحو علي طلاب المدارس والمعاهد، وحسبه انه ابطل كثيراً من مشكلات التأويل والتقدير والاضمار والعلل الثواني والثوالث والاقيسة البعيدة، هذه المحاولات يشد بعضها بعضاً وآخرها امتداد لأولها ولكل ما ظهر بينها فهو يجري في مجراها او يذهب الي ما قاله القدماء لا يخرج عن ذلك.
فتعد محالة المرحوم المخزومي وأستاذه ابراهيم مصطفي تيسير النحو محاولة جادة انطلقت من تراثنا اللغوي نحو تطويره والنظر الي الدرس النحوي الحديث نظرة ثانية.
وفي كتابه (الدرس النحوي في بغداد) الدي اصدره عام 1975م، اذ يري فيه عدم ظهور مدرسة بغدادية نحوية لها ما يميزها عن سواها من المدارس النحوية الاخري وأنما هي في الحقيقة امتداد للمذهب الكوفي لأن أكثر رجالها كوفيون قطنوا بغداد.
ومما يدل علي ان البغدادية والكوفية جماعة واحدة ان الدارس لا يكاد يقف علي خلاف مذهبي بين البغداديين والكوفيين وان الخلاف انما يتمثل في ما بين الكوفيين والبصريين وبين البغداديين والبصريين وان الدارسين المتأخرين الذين عنوا بأمر الخلاف كانوا يعرضون للخلاف بين الكوفيين والبصريين ولم يشيروا قط الي خلاف بين البغداديين والكوفيين.
وبعد ان صدر قانون الحفاظ علي سلامة اللغة العربية رقم 63 لسنة 1977 قال المرحوم المخزومي مقترحاً: (صدر قانون الحفاظ علي سلامة اللغة العربية رقم 63 لسنة 1977, واللغة العربية أحوج ما تكون الي مثله والدارسون من طلبة و اساتذة يعانون دراستها وتدريسها والعرب في كل مكان يجأرون بالشكوي من صنيعة العربية في ابنائها فكان صدروه بمثابة يد قوية رحيمة امتدت لتنتشل اللغة من وهدتها وتعيد اليها اعتبارها المضيع وما اظن لغة من لغات امم الارض لقيت من ابنائها مثلما لقيت العربية من ابنائها من عزوف وأهمال ولذلك اسباب خارجية وداخلية اما الاسباب الخارجية فأسباب سياسية واستعمارية معروفة، وأما الأسباب الداخلية فأسباب تعود الي أوضاع اجتماعية متخلفة والي امية خيمت دهرا علي هذه الامة والي عقم في التدريسات وسوء اختيار الكتب المدرسية). ما قاله الدكتور المخزومي لهو تشخيص دقيق لضعف طلبتنا في مادة النحو وعدم اهتمامهم بها وما اقترحه انه العلاج الناجح لكي ننجح في اعطاء مادة نحوية يسيرة الي طلبتنا.

الدكتور المخزومي ومدرسة الكوفة
يقول الدكتور مهدي المخزومي عن سبب اختياره (مدرسة الكوفة) مادة للبحث الذي قدمه وتبناه في ما بعد: (وكنت في اثناء دراستي للخليل أضيق احياناً بما سلكه البصريون الذين جاءوا بعده مما لم يتح لهم ما أتيح للخليل من وفرة في المصادر، ومن فكر مبدع ناقد ومن حس دقيق بالعربية، وراحوا يدرسون النحو في غير منهجه، ويدعمون اصوله بأصول المنطق وقواعد العقل، فذهبوا ببريقه وعصفوا بروحه، وتناولوه علي انه صناعة لفظية تقوم علي البراعة في تصريف الألفاظ واختراع القوالب حتي عاش فيه الجمود وأصيب بالجدب المخيف)
هذا من ناحية ومن ناحية أخري: (فقد كنت - وأنا ادرس الخليل- ألمح في آراء الكوفيين منافذ يطل منها الدارس علي فقه العربية، وحس بطبيعتها، وأحسست ان منهجهم في هذه الدراسة يصلح ان يكون قاعدة لبناء جديد). فقد كشف الدكتور المخزومي في بحثه عن مدرسة الكوفة عن طبيعة الدراسة الكوفية واعتمادها علي الرواية والنصوص العربية، قرآنية وشعرية وغيرها، أكثر من اعتمادها علي الأقيسة النظرية المنطقية، التي عول عليها البصريون في مناهجهم وطردوا عليها قواعد النحو طرداً عقلياً صرفاً، وقد وازن الدكتور المخزومي بين آراء الفريقين، وفضل رأي الكوفيين في كثير من مواضع الخلاف والجدل بين المدرستين.
أما الظاهرة النحوية لدي الكوفيين فهي أبعد ما تكون عن الخلوص للنحو بمعناه الأصطلاحي، ففيها روايات في القراءات ومعاني القرآن ونوادر ادبية وغرائب الألفاظ وأقوال نحوية منثورة.
وهذا هو الذي خلط بين الدراسات اللغوية عند الكوفيين والدراسات النحوية فلم يفصلوا بين دراسة الأصوات والبناء عن دراسة التأليف والنظم وهي دراسة النحو، والمنهج اللغوي يقتضي دراسة الأعراب.
وقد توصل المخزومي الي هذا الملحظ الدقيق وعقد له فصلين في (مدرسة الكوفة) تناول في الاول الدراسة اللغوية التي تتناول الأصوات من حيث صفاتها وتآلفها، وما يترتب علي ذلك من ظواهر لغوية، وتناول في الثاني آراء الكوفيين في دراسة الكلمات من حيث تأليفها في جمل وهي الدراسة النحوية فكانت الظاهرة النحوية لدية نتيجة للظاهرة اللغوية، او انها مبنية علي الجهد اللغوي القائم علي اساس القراءات وأصواتها، ومخارج حروفها وتقطيع كلماتها فكانت دراسة الكلمة من حيث بناؤها وتركيبها، وهي دراسة صرفية تفضي الي دراستها من حيث تأليفها في الجملة مع غيرها، وذلك موضوع النحو بمعناه الخاص. ومن آرائه التي يؤكدها يقول: (في باب الاستعمال وأثره في البنية ان المدرسة الكوفية تميل الي تحكيم الحس اللغوي في تتبع الظواهر اللغوية، ومدرسة البصرة تميل الي تحكيم الأصول العقلية في دراستها، فالكوفيون يذهبون الي ان السين التي تدخل علي فصل المستقبل نحو: (سأفعل) أصلها (سوف) ومن كثرة الاستعمال اختزلت الي السين والبصريون يذهبون الي ان اصلها بنفسها، لأن السين صرف فينبغي ان يكون أصلا بنفسه لا مأخوذا عن غيره)
ويرجع الدكتور المخزومي فكرة العامل اللغوي للكوفيين، فكان له نفوذ اقوي في أعمالهم ودراساتهم، ولم يهتموا كثيراً بالفلسفة الكلامية والتعليل المنطقي كما أهتم بها البصريون, كما يلخص المخزومي رأيه بالعامل اللغوي مؤيداً الكوفيين قائلاً: (والأصول النحوية ليست إلأ عادات كلامية وظواهر لغوية خاصة والنحو أنما يخضع لهذه العادات او الظواهر ويفسر بها، وهي مما يعلل لأنها مستمده من الظواهر اللغوية العامة).

مكانته العلمية وما قاله العلماء عنه
تحدث علماء واساتذه كبار عن علمه وجهده ومشروعه الجاد في تيسير النحو، فقد قال عنه الأستاذ الجليل مصطفي السقا في مقدمة كتاب المخزومي (في النحو العربي نقد وتوجيه) : (من أجل هذا كله وضع الدكتور مهدي المخزومي كتابه في النحو العربي هذا وهو حلقة اولي تتبعها حلقات كثيرة اخري في سلسلة علمه الذي وقف عليه حياته لتخليص النحو العربي من الشوائب التي علقت به). وقال الأستاذ السقا ايضاً: (وتعد دراسته بحق تطويراً جديداً وتوجيهاً حديثاً للدراسات النحوية، وان شئت فقل انها هي التطوير الحقيقي الذي سيبقي اثره وهي تتمم ما بدأه ابن مضاء القرطبي في كتابه الدر علي النحاة وابراهيم مصطفي في كتابه احياء النحو)
وقال الاستاذ السقا ايضا بعد اشرافه علي رسالة الدكتوراه للمرحوم المخزومي عام 1953 في جامعة القاهرة: ولست اعلم بحثا نحوياً استوفي مطالب البحث العلمي الدقيق كما تحققته في هذا البحث الذي صدر عن كاتبه في آناة ودقة، وطول تتبع، وأستقامة فكرة، وأصالة منهج، ووضوح نتائج، وغزارة مادة، مع صفاء العبارة، وأشراقة الديباجه).
وقال الدكتور حلمي خليل: (كان المخزومي صوتاً عاليا وجهداً جاداً في مجال الدرس النحوي لفت انظار الدارسين في العراق والوطن العربي).
اما الاستاذ الدكتور زهير غازي زاهد فقد قال: (لقد كانت كتب المخزومي وبحوثه تتسم بوضوح المنهج وحداثة الرؤية وقوة العبارة وسلاستها مع سهولتها وبلاغة تركيبها).

مؤلفات الدكتور المخزومي
1. الخليل بن احمد الفراهيدي، اعماله ومنهجه: بغداد، 1960
2. مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو: بغداد/1955 ط1, القاهرة/ 1958 ط2, بيروت/ دار الرائد العربي ط3, 1986
3. في النحو العربي، نقد وتوجيه: بيروت/ 1964.
4. في النحو العربي، قواعد وتطبيق: القاهرة/ 1966.
5. الدرس النحوي في بغداد: دار الحرية/1975.
6. اعلام في النحو العربي: سلسلة الموسوعة الصغيرة 60, بغداد, 1980
7. ديوان الجواهري (سبعة اجزاء): تحقيق مع ثلاثة أساتذة كبار، وزارة الإعلام (1973- 1980) ، بغداد
8. كتاب العين للخليل بن احمد الفراهيدي (ثمانية اجزاء) تحقيق مع الدكتور ابراهيم السامرائي، وزارة الثقافة والإعلام (1980 - 1985) دار الحرية, بغداد
فضلا علي الدراسات والمحاضرات والأبحاث والمقالات والكتب المخطوطة المعدة للطبع وخاصة كتابيه (آراء مطروحة للمناقشة) و(الأصوات العربية)... رحم الله تعالي الدكتور مهدي المخزومي فقد كان حريصاً كل الحرص علي لغة القرآن.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية