العدد (4491) الاربعاء 21/08/2019 (توني موريسون)       رحيل توني موريسون.. أيقونة الأدب المدافع عن قضايا الإنسان       توني موريسون .. الكتابة التي تفجر الغضب       حوار مع الروائية توني موريسون: أحرص أن يكون لي فضاء يحوي مناضد واسعة للكتابة       توني موريسون...روائية «الجمال الأسود» بخيال جامح ..اعتبرت أهم روائية سوداء في تاريخ الأدب الأميركي       توني موريسون: أكتب للسود، وما عليَّ الاعتذار       توني موريسون: نعمة خلاصنا       توني موريسون.. وداعاً لأعظم كاتبة.. نحن جميعاً مدينون لها كثيراً       العدد(4489) الاثنين 19/08/2019       الكهرباء من اهلية الى اجنبية الى حكومية .. كيف أصبحت كهرباء بغداد شركة حكومية في الخمسينيات ؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 38
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26819093
عدد الزيارات اليوم : 10908
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


مهدي المخزومي وإصلاح النحو العربي

عبد العزيز المقالح
رأيته مرة واحدة في جامعة القاهرة، كان ذلك في أواخر الستينيات كما ما زلت أتذكر. وكان في زيارة علمية، ربما لمناقشة احد طلاب الدكتوراه في رسالة عن النحو. لفت انتباهي الاهتمام الذي يلقاه من أساتذة اللغة العربية في كلية الآداب.


يستوي في الاهتمام به المتخصصون في النحو أو النقد الأدبي أو العروض أو أساتذة اللغة الفارسية أو العبرية. كانوا جميعاً ينظرون إليه بإكبار قلما حدث لزائر آخر.
كنت شغوفاً مع بعض الزملاء الذين أسعدتهم الحفاوة بأستاذ عربي من خارج الجامعة، بل من خارج مصر أن نلتقي هذا الأستاذ وأن نتحدث إليه أو بالأحرى نشكو إليه بعض ما نعانيه من بعض القواعد النحوية التي أرهقت أعصابنا ولم نجد لها تفسيراً مقبولاً، لكن شغفنا تبدد ولم يسعدنا الحظ بلقاء ذلك الأستاذ الجليل الذي قيل لنا – يومئذ – أنه واحد من عدد من الأساتذة المعاصرين يعدون بأصابع اليد الواحدة ممن يجتهدون في إصلاح وضع النحو العربي وتطويره ليواكب روح العصر وما يفرضه اتساع دائرة التعليم من تسهيلات توقفت عندما انقطع الاجتهاد وساد الوطن العربي حال من التراجع والانغلاق أفضى إلى ظهور العصور التي وصفت بالانحطاط والاجترار والتخلف، وهي عصور باعدت – حقاً – بين العربي وقواعد لغته، كما باعدت بينه وبين الأسس التي قامت عليها الحضارة العربية بأبعادها الروحية والثقافية والمادية.
وزاد سوء حظنا، نحن الذين تفاءلنا بمقابلة الدكتور المخزومي وجهاً لوجه عندما اكتشفنا أن كتبه غير موجودة في مكتبة الجامعة ولا في أية مكتبة في القاهرة، وإن كان الحديث مباشرة مع الأستاذ يختلف عن الحديث مع كتبه
لاسيما في درس النحو الذي يختلف اختلافاً تاماً عن كتب الأدب والنقد الأدبي. وقد زادت أهمية الدكتور المخزومي بالنسبة لي – في الأيام الأخيرة  وبعد أن تابعت جانباً كبيراً من أرائه في النحو وعلاقة النحاة الخاطئة بالمنطق الذي أفسد قواعد النحو وحاصرها بالصعوبات. كما يزداد اهتمامي به وبأفعاله اتساعاً كلما اقتربت من الألسنية وما تفرع عنها من مدارس بنيوية حديثة يلتصق بعضها بالدرس النحوي التصاقاً يكاد يكون وثيقاً، كما هو الحال – على سبيل المثال لا الحصر – عند نعوم تشوسكي. الذي جعل النحو التوليدي مداراً لنظريته الألسنية الجديدة.
إن الدكتور المخزومي واحدٌ من النحاة العرب المعاصرين الذين اجتهدوا في أن يعيدوا للنحو لغويته إذا جاز التعبير، وسعوا إلى الابتعاد به عن الجدل والخلاف الكلامي وعن موضوعات المنطق والفلسفة. ويبدو أن الأجل وافاه قبل أن يحقق هدفه، لأنه لم يجد من علماء عصره المتخصصين في هذا المجال ولا من المؤسسات العلمية من يساعده على تخليص النحو من سيطرة المنطق ومناهجه، وتحريره من أصحاب هذا القول " إذا بطل أن يكون النحو رواية ونقلاً وجب أن يكون قياساً وعقلاً " إلى آخر ما في جعبة هؤلاء النحاة المناطقة " من مقولات تجعل من الدرس اللغوي " هجيناً لا هو باللغوي ولا هو بالمنطقي" على حدّ تعبير الدكتور المخزومي.
ولمن يرغب من الدارسين في أن يشهد أطرافاً من معارك هذا الأستاذ الراحل الجليل في سبيل إصلاح النحو العربي، والعودة به إلى طبيعته وكما هو في سائر اللغات قواعد إعرابية أن يقرأ كتابه ( قضايا نحوية ) الصادر في العام الماضي (2003م) عن المجمع الثقافي، في أبو ظبي. فقد أودع الدكتور المخزومي في هذا الكتاب خلاصة ثورته وتجربته في هذا المجال ولعل الإشارة الآتية وموقعها مستهل المقدمة توحي بألم المعاناة وضياع كل الجهود الهادفة إلى الإصلاح والتسهيل : " مازال الدرس النحوي معضلة يواجهها الدارسون
و" مشكلة " لا تزال تستعصي على الحل، والحصار إنما يقع على الأجيال المتعاقبة التي عانت هذه المشكلة وعايشتها، وأرادت حلاً، ولكن الحصار المضروب حوَّلها من الفكر المحافظ المشدود إلى الوراء كان سوراً منيعاً من التقاليد ومن عبادة القديم، لأنه قديم، حتى إن أصوات الاستغاثة كانت ترتد عن أصداء باهتة لا تلبث أن تضمحل، لأنها كانت تنشد الحل عند أولئك الدراسين الذين كانوا هم أنفسهم قد وضعوا الدرس في هذه المحنة إذ درسوه في غير منهجه، وانحرفوا به إلى وجهة أخرى لا تلائم طبيعته، ومهدوا الدرب للمنطق والكلام أن يتسللا إلى أبوابه وفصوله وموضوعاته اللغوية الخاصة ".
مجلة الاقلام حزيران 1994



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية