العدد (4310) الاربعاء 14/11/2018 (ديفيد هيوم)       ديفيد هيوم فيلسوف التنوير       هيوم و«المعرفة المتهمة حتى تثبت براءتها»       حياتي – ديفيد هيوم       دافيد هيوم :المشاكس المرح يبحث يسعى لفهم البشر       دفيد هيوم وفلسفة الأنوار       ديفيد هيوم.. الفلسفة أداة لكشف الحقيقة       العدد(4308) الاثنين 12/11/2018       16 تشرين الثاني 1916 (دكة) عاكف بك في الحلة       من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :25
من الضيوف : 25
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22884412
عدد الزيارات اليوم : 4366
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


ادمون صبري 1921-1975

د. عمر الطالب
 من قره قوش  التابعة لمحافظة نينوى والتي ولد فيها وترعرع الى بغداد حيث درس وتعلم  وانهى دراسته بالقراءة الثانوية ودخل كلية التجارة (الادارة والاقتصاد  حالياً) ليعمل محاسباً في الدوائر ثم في المصارف غير ان غرامه بالقراءة  ولاسيما قراءة القصص ومعيشته في الاحياء الشعبية ببغداد بين (عقد النصارى)  و(السنك)


 جعله يندفع الى كتابة القصة الشعبية البسيطة وكتب الكثير الكثير من القصص ونشر اكثره في الصحف والمجلات العراقية حتى ان احدى قصصه المعنونة (شجار) حولها كاميران حسني الى فلم سينمائي بعنوان (سعيد افندي) عام 1956 كان يعد من بدايات السينما العراقية الجيدة ابدع فيه يوسف العاني في دور الموظف الذي يبحث عن سكن وشاركته في التمثيل (زينب) وعدد كبير من نجوم السينما العراقية واخرجه كاميران حسني وكان اول افلامه وسار فيه على منوال السينما الواقعية الايطالية التي برزت بعد الحرب العالمية الثانية على يد روسليني وفسكوتي وفيوريودي سيكاوفيلني وغيرهم.

 نشر ادمون صبري مجموعته الاولى (حصاد الدموع) عام 1952 ويقف ادمون صبري في الصفوف الامامية من كتاب القصة القصيرة من حيث الكم ولكنه لايحتل المكانة نفسها من حيث الجودة الفنية ولانجد تطوراً واضحاً عبر قصصه الكثيرة فهي على نمط واحد من حيث الرتابة والشكل والمضمون فالعرض السردي هو الشكل الغالب ففي قصة (عامل قير) يفيق البطل من نومه بعد عمل يوم مرهق في تبليط الشارع وبينما يسير في العتمة تغوص رجله في القار الى ان يغرق فيه وهذه النهاية يفتعلها الكاتب ليختم بها حياة العامل البائسة ويختم معها القصة.
 وشخصيات قصصه طليقة الملامح تحكمها الاقدار وتستسلم للازمة التي تمزقها وللحدث الذي يسحقها دون ان تقاوم او تحول دون تحطيمها له فلا يستطيع الحبيبان مثلاً الزواج في قصة (في الحديقة) ولايستطيع (صبيح الكداش) الحياة والصراع في العراق بين يساري وشخص يؤمن بالفن والجمال في قصته (قافلة الاحياء) مروراً بالازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة آنذاك الا ان شخصيات ذي النون ايوب اكثر قدرة على مصارعة الحياة بينما اغرقهم ادمون صبري بالانهزامية والسلبية ويعنى بالصورة اكثر من عنايته بالحركة والسرد كما في قصته (مرآة للناس) التي يصور فيها الجيش والانحلال الذي يسود المجتمع آنذاك ويصف في قصة (في القرية) التناقضات الحياتية في القرية امراة تبكي فوق ربوة مليئة بالقبور وضارب الطبل يدعو الى فلم قديم وعامل عاطل لايجد عملاً فيلجأ الى المقهى ليقتل فيه كآبة يومه وفلاح فقير تموت زوجته فيشتري لها تابوتاً في قصة (الرجل الضئيل) وهكذا يصور ادمون صبري الواقع الخارجي تصويراً حرفياً ومعظم قصصه تسجيلية مثل قصص جعفر الخليلي تسجل تقاليد المجتمع العراقي فتبدو صوراً جامدة وفي قصة (المأمور العجوز) يصور قطاعاً من حياة موظف لايكفي راتبه لدراسة ابنه في كلية الحقوق فيرتشي ويبني لبناته مستقبلاً افضل ويقضي يومه اسير افكاره يخطط للمستقبل ولكن الموت ينتزعه. من هذه الافكار ويحكي لنا ادمون صبري مأساة الموظفين الصغار في قصص مجموعته الرابعة (كاتب وارد) 1955 وعندما لايجدن المال للزواج يندفعن الى الرذيلة.
 ان ادمون صبري ادنى الى الشعب ببؤسه وكفاحه واماله وقد خاض الحياة المريرة فهو يرويها وماوقع فيها من المهازل والتناقض وفي حديثه يتحدث بلغة الحياة نفسها ولايهتم بالاسلوب كما لايهتم بالفن القصصي وهو مانجده في مجموعته الخامسة (خيبة امل) 1956 والسادسة (شجار) 1957 وفي قصة (خيبة امل) تصوير ناجح لشخصية يوسف افندي الموظف الذي يحمل افكاراً قديمة لاتؤمن بالتطور والتقدم وبحرية المرأة ولكن ما ان تصله رسائل من فتاة تبدي اعجابها حتى يتغير كل مافيه هندامه وافكاره ويخيب امله عندما يعلم ان هذه (الرسائل تصله)
 انني في هذه الحياة الانسانية لايجري –على حد قوله- ولايتغير، وكأنا قد عمد الى منابع ذكرياته وحدثان ايامه فصاغ من كل ذلك سيرته الخاصة على امتداد مايقرب من اربعين سنة من عمره، وكان حكيماً جداً في تغليب صفة التحول في رسم خطوطها العريضة، لانه قد اختار منذ البدء جانب النماء والتطور وتجدد الروح منذ اختياره لعنوان القصة والمجموعة، ومروراً بالشواهين التي لاتهوي الى الحضيض فتسقط وتموت، بل تحلق في السماوات حرة طليقة تضرب في الآفاق، واراد: الطائرات المقاتلة ورجالها، وبالدم النافر الذي يصهل كالخيل لان المقاتل لن يعبأ في ساعة المنازلة بالرصاصة التي دخلت لحم ساقه، ولابالشظايا التي داهمت جسده فقد ظل يركن حتى صور لصديقه بندر الدين انه لو رآه ساعتئذ لقال: انه يرقص كما يفعل حين يكون معه وحيدين في الزقاق وحين سقط في البئر في طريق عودته من اداء مهمة، كانت قدمه قد ذهبت تغوص في الفراغ، وصدمات الرأس بالحائط تنز دمه ولكنه قبيل ان يغرق حرك يديه وساقيه وابقى رأسه طافياً خارج الماء، مواجهة منتظرة ومن الهند كعبور من يؤتى به شهيداً مسجى، تطفح من وجهه البسمة الاولى في حياته لانه فارق الحياة في لحظات سعادة من تلك السعادات الروحية في الميدان.
 نخلص من هذه المشاهد التي تتناص كلها في تكوين صورة البطل المتحول في ذاته، المتغير في شخصه وفي افضية قصصية يتشكل منها فضاء واحد فسيح، لايجده تقليدياً ميدان الحرب وزمانها وانماط احداثها الا ان الكاتب ذا الخبرة والتجربة كان حكيماً في اختبار مصطلح التحولات وحكيماً جداً في اختيار النهر مضافاً اليه، لان حياة الانسان نهر كثير النزوات لاتقر حالة حتى تتغير وتتحول من صورة الى اخرى، ولاتدخل في ربقة الجمود والسكون والموت الا بالموت حقيقة او مجازاً ونعني بالموت المجازي: ذلك الثبات على ورق التصوير، حيث تنعدم الحياة وتجمد الدماء وتموت كل معاني التعبير ولكن ابطال القصص الذين صورهم لنا ظلوا احياء يتحولون ويتغيرون ويعطون الصور لحياة الانسان الذي يفعل وينفعل في نهره الخاص بكل قواه التي لاتعجزها الا حياة الخلود.
 وربما يسير في العتمة تغوص رجله في القار الى ان يغرق فيه وهذه النهاية يفتعلها الكاتب ليختم بها حياة العامل البائسة ويختم معها القصة.  وشخصيات قصصه طليقة الملامح تحكمها الاقدار وتستسلم للازمة التي تمزقها وللحدث الي يسحقها دون ان تقاوم او تحول دون تحطيمها له فلا يستطيع الحبيبان مثلاً الزواج في قصة (في الحديقة) ولايستطيع (صبيح الكداش) ان يجابه ازمة فقره ومطالبة اخيه بالمال ثمن سكناه وطعامه فيغرق في تناول المخدرات ويبدو تأثر ادمون صبري بذي النون ايوب واضحاً في مجموعتيه (المأمور العجوز) 1953 و(قافلة الاحياء) 1954 فيهاجم رجال الدين باسلوب خطابي في قصته (على حقيقته) ويلتقي عاطلان (نوري) الكادح (بحميد) البرجوازي وبعد نقاش بينهما يؤمن حميد بأفكار صديقه ويسيران معاً في خط واحد ويستعرض لنا سوء نظام الحكم في العراق. ولايهتم بالاسلوب كما لايهتم بالفن القصصي وهو ما نجده في مجموعته الخامسة (خيبة امل) 1956 والسادسة (شجار) 1957 وفي قصة (خيبة امل) تصوير ناجح لشخصية يوسف افندي الموظف الذي يحمل افكاراً قديمة لاتؤمن بالتطور والتقدم وبحرية المرأة ولكن ماان تصله رسائل من فتاة تبدي اعجابها حتى يتغير كل مافيه هندامه وافكاره ويخيب امله عندما يعلم ان هذه الرسائل تصله من موظف كان دائم الخلاف معه لتحرر افكاره ويمضي ادمون صبري في مجموعاته القصصية (في خضم المصائب) 1959 (هارب من الظلم)1960 (ليلة مزعجة) 1960 (خبز الحكومة) 1961 (عندما تكون الحياة رخيصة) 1968 (حكايات عن السلاطين) 1969 و(اقاصيص من الحياة) 1970 ويكتب قصتين طويلتين هما (الخالة عطية) 1958 و(زوجة المرحوم) 1962 يقف ادمون صبري في كل نتاجه موقف الناقل لاموقف المستلهم ولايعنيه من حوادث قصصه الالتفات الى دلالات الاحداث حتى تصل قصصه عن طريق النقل والتسجيل الى مجرد خامة وجملة من الاخبار تساق في طريقة سرداً عادياً وبعد وفاته اصدرت له دار الحرية بغداد مجموعة مختارة من قصصه بعنوان (ادمون صبري دراسة ومختارات).
 كتب ادمون صبري عدداً من المسرحيات بدأها بمجموعة مسرحيات قصيرة بعنوان (هارب من المقهى) عام 1955 وهي اقرب الى القصص الحوارية منها الى العمل المسرحي ثم اصدر مجموعة مسرحية اخرى بعنوان (الست حسيبة) عام 1959 وكتبها في الاطار السابق نفسه الا ان فيها ميلاً الى الفكاهة والسخرية وتلاهما بمسرحيتين طويلتين هما (محكوم بالاعدام)1960 و(اديب من بغداد) 1962 وهما ضعيفتان من حيث الشكل والمضمون وتلعب الصدفة دوراً هاماً في تسيير الاحداث ويشيع جو ميلودرامي يختفي معه منطق الاحداث وتقدم الروابط السبيبة لتمهيد السبيل امام المفاجأت والوقائع المؤثرة وتسود في مسرحياته مفاجأت مستنكرة ووقائع رهيبة تجافي الواقع وتتنكر للحياة الانسانية وتتحول شخصياته الى مجرد انماط من السلوك وضروب التصرف التي يسعى المؤلف الى ابرازها لاظهار مساؤئ المجتمع واخطائه لايعني ادمون صبري بالصراع الداخلي فتأتي تصرفاتها مصطنعة ومتكلفة.
 وفي طريق عودته الى بغداد بعد زيارة لاهله في قره قوش وفي حادث طريق ودع ادمون صبري الحياة وترك تراثاً كبيراً من القصص لم ينشر بعد.

عن: موسوعة اعلام الموصل



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية