العدد (4510) الخميس 19/09/2019 (كتب وكتبيين)       ذكريات الكتب والمكتبات.. اول دخولي لسوق الكتبيين       من تاريخ شارع المتنبي.. ذكريات الكتبي الاول       مكتبات شارع السعدون ..ذكريات       كيف تأسست مكتبة الخلاني العامة؟       من مذكرات كتبي .. هكذا عرفت سوق الكتب       من تاريخ معارض الكتب ببغداد       العدد (4509) الاربعاء 18/09/2019 (مارغريت آتوود)       مارغريت أتوود تفاوض الموتى       مارغريت آتوود هل تخطف نوبل هذ العام ؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :39
من الضيوف : 39
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27368342
عدد الزيارات اليوم : 6750
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


القارئ العربي غير موجود وممثلوه في المؤسسة الأدبية مفقودون

حاوره من بيروت ـ عدنان الهلالي
* لماذا الاهتمام بالعادي والمهمل؟؟
-ليس هذا الاهتمام واعيا ولا مقصودا ولم يكن اختيارا حرا بالنسبة لي وجدت ان اللغة بكامل مفرداتها تملك جاذبية ما،وتدخل بسهولة في نظام أدبي وحين يتم استداعها دون افتعال بمعنى إن الكلام عن الأشياء المهملة والعادية بالشعر يبدو لي طبيعيا وبديهيا، ما من لغة خاصة بالشعر


 وما من مفردات عادية أكثر من سواها الشعر يسحب أي عبارة او مفردة ويحولها الى موضوع شعري، المهم تماما هو هذا المسّ الشعري، بامكانك ان تتحدث عن القدر في كاس خمر وان تجد صوت العدم في سقوط زر، وان ترى لغزا في نصف تفاحة ،توسيع العالم الشعري يجري باطراد مثلما تتم في الفن التشكيلي أي قنوات مهملات وعناصر غير فنية، هذه العملية أسهل بالشعر لان اللغة لا تحوي تراتبا في الألفاظ، فالتراتب اجتماعي ما يجعل من كلمة «حذاء» اقل في الرتب من كلمة «مصير»مثلا التراتب يوجد خارج اللغة بمعنى انه تراتب ناتج من المجتمع والايدولوجيا اكثر منه للغة.
* ماذا تمثل لحظة الكتابة ؟؟
-هي لحظة انتظار طويل اكون في الارجح أعانيه،فالشعر انتظار واستدعاء، انا اكتب وقتا معينا من السنة واكتب فيه يوميا ذلك يحدث ما ان اتوسل الى العبارة الاولى ولا اتوصل اليها الا بعد مكابدة طويلة وبقاء اسابيع بحالها لا اجد فيها عبارة وغالبا ما انتهي الى خواء داخلي، اسمع اصواتا في رأسي احاول ان اجسدها في عبارة. وغالبا ما اجد نفسي عاجزا بكل معنى الكلمة وغير قادر على تصريف الكلمات أو اجد نفسي وانا اكتب جملا عقيمة سرعان ما انتبه الى لا جدواها.
غالبا ما اجد في اواسط النص او نهايته وقد تحررت تماما من خوفي وبتُ مسيطرا على موضوعي وعلى لغتي، في تجربة (مدافن زجاجية) وهي قصيدة سجن إسرائيلية، هذه التجربة شاهدة لقد كتبت بعد فترة من الخروج من السجن الاسرائيلي لكن حصيلة السجن وذكرياته كانت أساسا في لغة شبه( كافكاوية) في الشعر من حيث قصائدي الطويلة كتبت بروح مختلفة.
* قبل الكتابة بمَ تفكر بالإيقاع، بالصورة الشعرية، أم بالمتلقي؟؟
-لا أفكر بشيء لكن الجأ الى القراءة قبل الكتابة، واقرا موضوعات شعرية وروايات ومتوخيا ان القراءة تجعلني على تماس أكثر مع الشعر وهذا معروف عني بان اقرأ قبل الكتابة، اكتب كما استطيع ان اكتب، ولست او قادرا على تقييم نفسي وهذا بالتاكيد عمل الاخرين.
* هل الصحافة مقبرة الادباء فعلا ؟؟
-مارست الصحافة، في لبنان الصحافة، ومازالت مصدر رزق لعدد من الشعراء والكتاب والغريب مثلا ان الشعراء يتصدرون صفحات الثقافة في لبنان ربما يدلل ذلك رغم تراجع الشعر فلا تزال له مكانة،صرت صحفيا بدون دافع سوى طلب العيش في البداية لم اسعَ للتحول الى صحفي فعلي ربما، ان الكاتب لا يحتاج لان يكون صحفي فهو صحفي، مع الوقت تبين ان هذا المفهوم بلا اساس ان الصحفي غير الكاتب وان على الكاتب ان يتعلم كيف يكون صحفيا،بالفعل منذ سنوات بدات اهتم بموقعي الصحافي ربما حفزني لذلك انني وجدت لاول مرة قراء. الكتابة السياسية كانت لها الاثر الكبير في ذلك فهكذا بدات اتعلم كيف اكتب مقالة محكمة تقريبا وكيف اكتب الى قارئ غير نخبوي بمعنى ان تكتب مقالا ذات قوة سجالية مقالة تقبض على موضوعها للحظة الاولى بدون تشعيب او تفريع.
وتعرف من اللحظة الاولى ماذا تكون ركيزتها,هذه التجربة جعلت مني ناثرا لا شاعرا فحسب ويمكن ان اقول اني كتبت اكثر من روايتبن نشرتا في بيروت وهما (تحليل دم) و (صندوق الرغبة).
* تهتم بالفن التشكيلي هل تحاول رسم لوحة بواسطة اللغة ؟؟
-لا ارسم احيانا اخرتش على أوراق أشكالا ووجوها وخاصة حين اكون وحيدا والمهم اني لم اوظف هذه الرسوم في شئ ولا اطمح لاستثمارها فانا اعرف إني لست رساما ولكن أحب الرسم وبدا هذا من فترة مبكرة جدا فتعرفت على الرسم في اوائل مراهقتي واظن ان هذا بدا مصادفة بمقال قرأته بمجلة العربي التي كانت رائجة انذاك وهي مجلة ملونة رايت فيها مقالا عن رسام فرنسي، وسحرت بالوانه كانت هذه بداية الرسم وبحثت عنه في الكتب والمكتبات خاصة حيث كنت ادوام ساعات في مكتبة لبنان ومكتبة انطوان في وسط البلد، اتكلم عن سنوات نهاية الخمسينات وبداية الستينات وبالفعل كانت هذه الجولة بالمكتبات جعلتني اكتشف فنانين و أغذّي طاقتي البصرية واستمر هذا الاهتمام بالفن حتى هذا اليوم، اما هل هناك من تاثير للفن التشكيلي في عملي الشعري؟ هناك اسماء فنانين نفذت في قصائدي واحيانا هناك قصائد تهتم برسامين أتذكر مثلا فيرتر، يكن، بيكاسو الاسباني وغيرهم كما ان هناك قصائد عن رسامين كالتي عن الرسام اللبناني سمير خداج .
* الشاعر يكتب ليشفى، من أي شيء تشفى؟
أشفى من معاناة عصبية من انهيار عصبي لازمني سنينا طويلة وأظن انه سيبقى يلازمني، كانت الكتابة مثل الزواج ذلك الحين كانت محاولة لتجذير نفسي بمعنى الخروج من الإحساس بالاقتلاع كان عليّ ان اجد سببا لبقائي حيا،لم اقم باية محاولة للانتحار كان هدفي وسعي هو تماما العكس كنت اسعى لأتخلص من رعب الانتحار ان الكتابة أعانتني كثيرا وكذلك الأسرة لان المشاكل التي القيت علي وتحتاج الى اهتمامي كانت كبيرة جدا بحيث كان علي ان انسى نفسي.
* هل تعتقد بأنك قطعت بقصيدة النثر شوطا من النجاح والمثابرة؟؟
-لا اعرف كيف أجيب،قصيدة النثر مثلها مثل قصيدة الشعر تعاني من الشروط التي تفرضها الثقافة العربية فهنالك اولا التهميش ثم الأعمال الحديثة ولا جماهيريتها هناك أيضا سرعة تكون أنماط كتابية مهيمنة ثم كثرة الخائضين في وجهة مفتوحة وقلة السؤال النظري عن الشعر.
كل هذا قد يجعل قصيدة النثر في ذات حالة تشبه الى حد بعيد قصيدة الشعر أي ترسيخ أنماط كتابية بدون البحث الفعلي والجدي، من الممكن جدا ان تصاب قصيدة النثر بالانسداد الذي أصيبت به قصيدة الشعر والواقع ان الشعر بجناحيه (قصيدة الشعر_قصيدة النثر) يعاني من ركود هناك كثرة تكتب ولكن ليس المهم الكتابة بل مدى البحث والابتكار والخروج من وجهات جاهزة.
* هل نتاجنا كعرب خارج الحداثة ، بالأحرى ما علاقتنا بالغرب الثقافي؟؟
-الحداثة كلمة متآلهة عندنا كعرب وباتت من مرتكزاتنا العقائدية بدون ان يطرح سؤال فعلي كإمكان فكري او اجتماعي والواقع الحداثة العربية منيت بفشل ذريع زمن كان يعتقد بان الحداثة تخسر في كل مجال وتربح في الادب فهذه معادلة مضحكة اذا كنا نخسر في كل مجال سنخسر بالأدب ايضا.
الاشكال الجديدة لا تكفي ولكن ينبغي ان يوجد محيط ثقافي ملائم،هذا المحيط مفقود تقريبا مما يجعلها بدون سند ثقافي وبدون تبرير فعلي_نظري_. ثم انه وجود ما نسميه بالحداثة على شكل مبادرات فردية هو امر مهدد دائما متفرقة ولا تنتظم بمحيط واحد او قاعدة واحدة، العالم تجاوز الحداثة الان الكلام ما بعدها، نستعير ما بعد الحداثة في الشعر ايضا أصبحنا نتكلم عن قصيدة الكمبيوتر الرقمية،قد نكتب مثل هذه القصيدة لكن هذه لا يعني انها تجد مناخ مناسب ما من مناخ فعلي لا للحداثة ولا لما بعد الحداثة.
باتت الثقافة عملا نخبويا بدون ان تكون جامعة مثلا محيطا طبيعيا، اظن ان المشكلة قائمة ونجاح الشعر او الرواية لا ينقذنا على الإطلاق والواقع ان المحيط الثقافي يزداد ضحالة.
اما الغرب فيمكن الاشارة الى امور اولها نحن نعيش في اطراف الغرب ولا نملك كيانا خاصا خارج الغرب نحن اطرافه وهوامشه ،المشكلة ان هذا الغرب يقل اعترافه بنا يوما بعد يوم ثم ان الغرب موجود بين انفسنا فنحن لا نغير شيئا بتراثنا اذا لم يغير الغرب،البعض كان يقول اننا في زمن ماقبل البرجوازية والان سنكون بزمن بدون القدرة على تزمينه فالنظر الى مابعد الحداثة يجعلنا بلا زمن وبدون معيار زمني لان ما بعد الحداثة تجاهلنا تماما اذا كان هناك اهتمام بالصين كبلد اسيوي فنحن خارج دائرة الاهتمام.
* تقول: بانّ القارئ العربي غير موجود الا ترى شيئا من القسوة في ذلك؟
-الارقام تقول ان القارئ العربي غير موجود وليس انا شخصيا والقارئ غير موجود ليس عدديا فقط بل معنويا ايضا،فعندما تكتب تفكر ان هناك قارئا يقول لك هذا اريده وهذا لا اريده وهذا الجمهور مفقود وممثلية بالمؤسسة الادبية مفقودون مثلا على سيبل المثال لم اجد محررا داخل دار نشر يعيد ترتيب النص بعد كتابته الاولى.
* هل من مشروع شعري قادم وهل فكرت بكتابة أشياء غير الشعر؟؟
-لا اعرف بالضبط ولكن منذ فترة لم اكتب مما يجعلني مستاءا وسلبيا للغاية وكالعادة اخشى ان اتوقف وهذه خيبة كبيرة لم تسعفني السنوات الكثيرة بالنشر خوفا من ان انبض ولم يعد لدي ما اكتبه.
* ماذا تقول للتجربة العراقية الجديدة ؟
-العراقيون يعنوني اقول للعراقيين تجربتكم الدامية والمؤلمة قد تكون من التجارب العربية النادرة التي استوعبت دروسا وعبرا،العراق البلد الوحيد الذي تخلص من الحرب الاهلية والبلد الوحيد الذي باتت امكانية اعادة الدولة واضحة للكل، الانتخابات الاخيرة للمحافظات العراقية كانت مفرحة بالنسبة لي شخصيا لانها افرزت وجها جديدة في الانتخابات وهو امر مبارك ومهم ومحوري جدا.
هل سيكون العراق البلد العربي الوحيد الذي اقام المشروع السياسي مشروع مصالحة حقيقة ومشروع دولة وموازنة بين الاثينية والمذاهب؟لذلك اطلب واتمنى ان العراق ولمصلحة العرب جميعا ان يتحرر من حربه وان يكون نموذجا في الدولة والمصالحة ليغدو مثالا لنا كدول عربية عما قريب.
* كيف تقرا النصوص القديمة والحديثة للشعراء وما هو معيارك الشخصي بالنقد؟؟
-لا أقوم ومنذ فترة بالنقد ،ان تكون شاعرا وناقدا صعبا دائما لان الشاعر والناقد عليه ان يتجاوز قصيدته.
وان يقرا الشعر بدون ان يكون هو صاحب القراءة الأولى والأخيرة لذلك اكتب النقد بقلة وغالبا ما اكتب نصا صغيرا لدعم كتاب لم ينل حقه مع ذلك أفكر بطباعة بعض مقالاتي النقدية بكتاب لان جيلي والأجيال التي تكتب لم تستغل النقد كما ينبغي،تبقى الإشارة الى ما ندعوه نقدا في ايماننا هو في الغالب سجع وسطحي وبدون ذائقة اذا لا يزال النقد الا القليل منه مهنة بدون مواصفات،بعضها يعنيني واقرأه اما الأكثر فلا يعني لي شيئا أبدا.
اقرا لطرفة بن العبد، عمر بن ابي ربيعة،النابغة،ابي نؤاس ،المتنبي والمعري بدون ان ننسى ابن الرومي.اما الجدد ، قرات للجميع تقريبا وليس شعراء هذه الآونة فقط،قرأت السياب، ،ألبياتي ،ادونيس، انس الحاج وسعدي يوسف قراتهم جميعا والشعر ليس هؤلاء فقط هناك سركون بولص ومظفر النواب
* ماذا يعني لك التراث ومن أي خلفية انطلقت للكتابة؟
-هناك شعراء مؤثرون بطبيعة الحال في مسيرتي،كتبت في البداية تقليدات كثيرة للشعراء مثلا لنزار قباني وللسياب وخليل حاوي كل ما كتبته في البداية من قصائد هي تمارين وتقليدات لكتاب آخرين ثم اخذت منحى خاص بي نجحت في بعضها ولم انجح في بعضها الاخر،وبطبيعة الحال كان هنالك عدد من الشعراء الغربيين آليوت، بابلو نيرودا،وتمان،ردسيس اليوناني،ريلكه،ترومر...
اما التراث منفصل ونحاول ان نستعيده فهي فكرة خيالية،بيننا وبين التراث قطيعة من مئات السنين ولكن هذه القطيعة ليست مفرغة او خاوية فقد كان اتصالنا بالتراث قائما فيها على نحو ما.


نشر الحوار في مدونة جهة الشعر الالكترونية



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية