العدد(4455) الاثنين 24/06/2019       الملكة عالية واسرتها وفاة الاميرة جليلة .. إنتحار ام ماذا ؟       في 26 حزيران 1948 عندما اصبح مزاحم الباجه جي رئيسا للوزراء       في ذكرى ولادة امير الشعر العربي في 22 حزيران 1861 الملا عبود الكرخي.. طرائف ومواقف       في مؤتمر الموسيقى العربية في القاهرة سنة 1932 محمد القبانجي - "نجم فوق العادة"       كيف بدأت الحكومة العراقية بالحفاظ على اثار العراق القديمة ؟ مستشار بريطاني وراء تهريب اثار نادرة ..       من تاريخ بغداد العمراني..بناية مكتبة الاوقاف العامة في الباب المعظم.. كيف شيدت وكيف نقضت ؟       في انقلاب بكر صدقي 1936.. حادثة غريبة وروايتان مثيرتان       العدد (4453) الخميس 20/06/2019 (أحمد حامد الصراف)       الصراف الاديب والقاضي    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :45
من الضيوف : 45
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25932288
عدد الزيارات اليوم : 5715
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


أصدقاء العراق النبلاء

توفيق التميمي
لربما يقال الكثير عن المحاكمة التاريخية لطاغية العصر صدام ولكن ما يمكن ان يحتل الاهمية الكبرى في نتائج هذه المحاكمة هو تلك الصدمة التي ستتلقاها المنظومة الثقافية العربية التقليدية والتي تشكلت وترعرعت بفئ بقايا عصور الاستعمار العثماني


وانجبت وليدا مسخا ومشوها اوهمت الشعوب المقهورة به على انه رمز الخلاص الوطني الذي يثار لكرامة التاريخ المستباحة ويستعيد الامجاد المضاعة ولم يكن هذا الرمز سوى تلك الكاريزما المرعبة والدموية التي لم يبتدئها جمال عبد الناصر ولم يكتب نهايتها صدام حسين.
من هذا الاختراع الكاريزمي ابتدأت الازمة الكبرى في هذه الثقافة والتي تمادت في تنظيراتها الماكرة وتزويقاتها الزائفة لهذه الكاريزما وابطالها الدمويين الذين توغلوا في اهدار الدماء واشعال الحروب ..وتصدير الاكاذيب حتى تورطت هذه الثقافة وباشهر رموزها في علاقات مشبوهة غير شرعية مع ذلك (البطل القومي) في غفلة عما كان يرتكبه من مجازر وابادات وقمع وارتضت هذه الرموز الصمت وفضيحة التواطئ التي قايضها بفضائح الدولارات المدفوعة سلفا وبدعة الكوبونات النفطية المشهورة.
ولذا اصبحت العزلة ما بين هذه المنظومة الثقافية المتهرئة وبين الشعوب المقهورة لايمكن ردمها ولا حتى بتلك المناظير الغربية للحداثة والتجديد التي استعارها فريق من المفكرين والشعراء كهشام جعيط والجابري وشاعر (قومي) كمحمود درويش ..وعشرات من الذين فقدوا الرؤية والبصيرة والذين استجدوا مجدهم من حجرات السلاطين والقصور الرئاسية لابطالهم القوميين ولذا فواحدة من ثمار محكمة الطاغية هو ذلك الزلزال الذي سينطلق من قاعتها صوب هذه المنظومة الثقافية البائدة وتحدث فيها انقلابا متوقعا في ثوابتها التقليدية.
وستكون انكسار هذه الكاريزما القومية وتهشم البطولات الزائفة.هي نقطة الشروع في تاسيس ثقافة جديدة وبمناضير ورؤى مغايرة لهذه المنظومة التي لم تمتلك من الماثر والمفاخر الا هذه الاساطير الكاذبة التي اذاقت شعوبها كاس الذل والمهانة والابادات الجماعية وها هي ترى انهيار اخر رموزها يعلن بوقاحة وصلافة بؤس هذا المشروع الثقافي وخواء انتاجه الفكري.
قد تكون الهيئة العربية للمحامي القطري..اخر الفضائح في سجلات هذه المنظومة وبالمقابل فكما سيعلن العراقيون ومعهم الشعوب المقهورة بذل حكامها زعماء رموزها الثقافية..كل هذه النخب التي تهرأت وتفسخت مع الصحوة الجديدة للزالزال العراقي الجديد.
فانها ستتذكر على الدوام بالعرفان والتقدير واسمى مشاعر المحبة لابطال الثقافة العربية الجديدة(شاكر النابلسي وعباس بيضون وصافيناز كاظم وغيرهم من فرسان الكلمة ونبلاء الفكر الذين تمردوا على ثوابت المنظومة الثقافية العربية وحطموا مناظيرها القومية ليتقمصوا العذاب العراقي والمحنة العراقية دون ان يقايضوا هذه الاوجاع بدولارات الحكومات او كوبونات الشركات المشبوهة علامات فارقة لمشروع ثقافة عربية جديدة تقوم على انقاض ثقافة الكاريزما الدموية للبطل القومي المقدام ورمزيته الابوية المتسلطة (النابلسي) وبيضون وصافيناز كاظم. حملوا جراحاتنا هما من همومهم وخيارا مصيريا لثقافة لارجوع عنها.
هل نكتفي بالتصفيق لهؤلاء النبلاء..ولاصطفافهم الذي يبشر بولادة تيار جديد في حياتنا المقبلة؟
ام نختار الوقوف بحزم وشجاعة معهم في جبهة قتال واحدة..لكي لا تولد دولة المدنية والقانون والديمقراطية فقط بل معهما منظومة جديدة من الفكر والثقافة.
كما اجد انه من دواعي الفخر والشرف ان نقدم وسام الثقافة لهؤلاء النبلاء الذين لا زالوا وبعناد يواصلون المعركة معنا. في جبهاتها المتعددة (الارهابية والصدامية والثقافة البائدة).



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية